الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٧
و أمّا معنى كونه مريدا لأفعال عباده؛ فاذا قلنا: انّه
تعالى أراد من العبد الإيمان، فمعناه: انّه أراد: أمر به، لأنّ كلّ من أمر بشيء لا
بدّ أن يكون مريدا [له]، و قد أمر العبد بالإيمان، فيكون مريدا له.
[في الكراهة]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى كاره، لأنّه نهى عن المعاصي،
فيكون كارها لها.
أقول: إذا قلنا: انّه تعالى كاره للقبيح؛ كالظّلم، فمعناه:
انّه لا يصدر منه مع كونه قادرا عليه، لأنّ علمه بما فيه من المفسدة صارف له عن فعله،
كما أنّ علمه بما في الفعل من المصلحة داع إليه [١] إلى فعله. و إذا قلنا: انّه كاره
لأفعال عباده، فمعناه: انّه تعالى نهاهم عن القبيح منها كما نهاهم عن المعاصي، في قوله
تعالى:
«وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ»* [٢]، [و قوله تعالى]
[٣] «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» [٤] و كلّ من نهى عن الشّيء [لا بدّ أن] يكون كارها
له، كما أنّ كلّ من أمر بشيء لا بدّ أن يكون مريدا له.
فائدة: [في الإدراك]
و من صفاته الثّبوتيّة: كونه تعالى مدركا، لورود الإذن
الشّرعيّ [به]، في قوله تعالى «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ»
[٥] و معناه: انّه عالم بالمدركات.
و الدّليل عليه: ممّا ثبت انّه عالم بجميع المعلومات،
و من جملتها: المدركات، و منها: كونه تعالى متكلّما، لأنّه وصف نفسه بذلك في قوله تعالى:
«وَ كَلَّمَ*
[١] «ج»: له.
[٢] الأنعام: ١٥١، الإسراء: ٣٣.
[٣] أضفناه لاستقامة السّياق.
[٤] الإسراء: ٣٢.
[٥] الأنعام: ١٠٣.