الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٦
[في قدرته تعالى]
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر، لأنّه لو كان موجبا،
لزم قدم العالم، لاستحالة انفكاك المعلول عن العلّة [١]، و قد بيّنّا أنّ العالم محدث
[٢].
أقول: لمّا فرغ من إثبات الذّات شرع في إثبات الصّفات،
و هي: إمّا ثبوتيّة [٣]، و تسمّى: «صفات الكمال»، و إمّا سلبيّة [٤]، و تسمّى: «صفات
التّنزيه» و «صفات «الجلال».
فأوّل الثّبوتيّة: كونه قادرا، و متى أثبتنا له تعالى
صفة أو سلبنا عنه صفة، فيجب أوّلا أن نعرف معنى تلك الصّفة، فنقول: الذّوات ثلاث:
منها: ما لا يصحّ منه فعل، فلا يوصف بالنّسبة إلى ذلك
الفعل، لا بأنّه قادر، و لا بأنّه موجب.
و منها: ما يصحّ منه الفعل، و لا يصح منه التّرك، فيسمى:
«موجبا»؛ كالنّار بالنّسبة إلى الإحراق و ترك الإحراق.
و منها: ما يصحّ منه الفعل، و التّرك؛ كالإنسان بالنّسبة
إلى الحركة، و يسمّى:
«قادرا مختارا» و هو الّذي يصحّ منه أن يفعل، و أن لا
يفعل، إذا كان الفعل ممكنا و لم يمنع منه مانع.
فقولنا: يصحّ منه أن يفعل، يدخل فيه القادر و الموجب،
و هو: الّذي يصحّ منه الفعل، و لا يصحّ منه التّرك.
و قولنا: أن لا يفعل، يخرج عنه الموجب، لأنّه لا يصحّ
منه ترك الفعل.
و قولنا: إذا كان الفعل ممكنا، لأنّ قدرة القادر لا تتعلّق
إلّا بالممكن، فإنّ المستحيل لا تتعلّق به قدرة؛ كجعل الجسم في حالة واحدة: متحرّكا،
ساكنا، أو:
[١] «ج»: علّته.
[٢] راجع ص: ٤٧.
[٣] و هي الّتي تثبت ما يليق بذاته؛ كالقدرة و العلم و الكلام، و غير ذلك.
[٤] و هي الّتي تنفي عنه ما لا يليق به؛ ككونه ليس بجسم و لا عرض و لا جوهر، و غير ذلك.