الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٨
و قوله [١] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للحسين بن عليّ
عليهما السّلام: (أنت إمام، ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمّة تسعة؛ تاسعهم قائمهم، يملأ
الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا) [٢].
الثّاني: أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما، و لا معصوم سواه،
فيجب أن يكون هو الإمام دون غيره، و إنما قلنا: إنّ الإمام يجب أن يكون معصوما، لأنّ
الإمامة لطف، لأنّ معنى اللّطف: ما يكون المكلّف معه أقرب إلى [فعل] الطّاعة، و أبعد
عن [فعل] المعصية، و الإمامة كذلك، لأنّ النّاس إذا كان لهم رئيس قاهر يحثّ النّاس
إلى [٣] فعل الطّاعات و يأمرهم بفعل الواجبات، و يزجرهم عن تركها، و يتوعّدهم على فعل
القبائح، و يزجرهم عنها، و يرغّبهم في تركها، و ينتصف للمظلوم من الظّالم، كانوا إلى
الطّاعة أقرب و عن [٤] المعصية أبعد، و لا معنى للّطف إلّا ذلك.
فثبت أنّ نصب الإمام لطف، و كلّ لطف واجب على اللّه تعالى.
و إنّما قلنا: انّ اللطف واجب على اللّه تعالى، لأنّه
تعالى لمّا أراد من المكلّفين وقوع ما كلّفهم [به]، و علم أنّهم لا يختارون ذلك إلّا
إذا فعل فعلا يختارون معه ذلك الفعل الّذي كلّفهم به، و لا مشقّة عليه: [فيجب في حكمته]
فعل ذلك الفعل، و إلّا لكان ناقضا لغرضه، و نقض الغرض سفه [٥] قبيح- تعالى اللّه عن
ذلك- و جرى ذلك مجرى من صنع وليمة و أراد حضور شخص [إلى] تلك الوليمة، و علم أنّه
لا يحضرها إلّا إذا مشى إليه، أو أرسل إليه رسولا، فلو لم يفعل ذلك مع إرادته لحضوره،
كان ناقضا لغرضه. فثبت أنّ نصب الإمام واجب على اللّه تعالى.
[١] «ج»: و لقوله.
[٢] الخصال ٢: ٤٦٩، ٤٧٥، عيون أخبار الرّضا ١: ٥٢.
[٣] «ج»: على.
[٤] «ج»: و من.
[٥] في النّسخة الحجريّة: فيه في حكمه.