الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٩
ولادته و نشأته:
ذكر العلّامة في الرّياض أنّه قال في أجوبة مسائل مهنّأ بن سنان المدني الموسومة ب «المسائل المهنّائيّة».
و أمّا مولد العبد- يعني نفسه-؛ فالّذي وجدته بخطّ والدي، ما صورته: ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر، ليلة الجمعة في الثّلث الأخير من اللّيل ٢٧ رمضان من سنة ٦٤٨ ق. و اشتباه سبع بتسع قريب.
و كانت ولادته في مدينة الحلّة بجنوب العراق؛ البلدة المعروفة بطيب المناخ، و نقاء الجوّ، و جمال الطّبيعة، و في بيئة صالحة كريمة، عرف علماؤها بالنّبوغ الذّهنيّ، و الذّكاء الفطريّ، و بعلوّ الرّتبة، و سموّ القدر، من أبوين كريمين:
الشّيخ الجليل و العالم النّحرير، سديد الدّين، و عقيلته: كريمة الشّيخ أبي يحيى الحسن بن يحيى الحلّيّ- صاحب كتاب «الجامع»- و أخت المحقّق الحلّيّ، صاحب كتاب «الشّرائع».
في مثل هذا البيت الشّريف الممتلئ بالسّؤدد و الفضل، نشأ العلّامة و ترعرع تحت رعاية والده الشّيخ و خاله المحقّق الّذي كان له- هو الآخر- بمنزلة الأب الشّفيق، و الوالد الرّحيم، و نال العلّامة من تربيته القسط الأوفر، و تلمّذ عليه أكثر من غيره، و نهل من معينه الصّافي الرّقراق ما كان له زادا نافعا طيلة مدّة حياته الشّريفة، سيّما في الفقه و الأصول، الّذين اشتهر فيهما أكثر من غيرهما، فنشأ التّلميذ كما توخّاه خاله الأستاذ و توسّم فيه، .. فتغلّب بعد ذلك على أقرانه المتتلمذين، و عرف بالنّبوغ الفكريّ، و الاستعداد الذّهنيّ الخارق، و المستوى العلميّ الرّفيع، و هو بعد لم يبلغ سنّ المراهقة، و انتقلت إليه الرّئاسة الدينيّة، و الزّيادة في التّدريس و الفتيا بعد وفاة أستاذه و خاله المحقّق، فكان له النّصيب الأوفر بعد ذلك في تطوير المناهج العلميّة في الفقه و الأصول، و في إكساء الفقه