الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٧١
يتّحد بالموجود، لأنّ المعدوم لا يكون جزءا من الموجود،
لأنّ جزء الموجود يجب أن يكون موجودا، فتبيّن أنّ الاتّحاد بأقسامه محال، و كلّما هو
محال في نفسه يستحيل ثبوته لغيره، فيستحيل عليه الاتّحاد، و هو المطلوب.
و منها: أنّه تعالى غير مركّب عن شيء، أي: لا يجوز أن
يكون له أجزاء تتركّب ذاته منها، لأنّه لو كان مركّبا، لكان له أجزاء، و كلّ مركّب
فهو محتاج إلى جزئه ضرورة احتياج المركّب إلى جزئه، و جزؤه غيره، و المحتاج إلى غيره
ممكن، فيلزم أن يكون ممكنا، و قد ثبت أنّه واجب الوجود، فلا يكون مركّبا، و هو المطلوب.
و منها: أنّه تعالى يستحيل رؤيته بحاسّة البصر، خلافا
للأشاعرة [١]؛ فإنّهم قالوا: إنّ اللّه تعالى [يصحّ] رؤيته بحاسّة البصر، فيراه المؤمنون
في الآخرة، مع أنّه ليس في جهة [٢].
و الدّليل على أنّه لا يصح أن يرى: أنّه لو جازت عليه
الرّؤية، لكان في جهة، فإنّ معنى الرّؤية تقليب الحدقة السّليمة نحو المرئيّ طلبا لرؤيته،
و إذا كان كذلك، فلا بدّ أن يكون المرئيّ مقابلا للرّائي، حتّى يمكن رؤيته، و الرّائي
في جهة، و ما يكون مقابلا لما في الجهة يجب أن يكون في جهة، فيلزم مع جواز رؤيته أن
يكون في جهة.
و قد تقدّم بطلانه.
و منها: أنّه تعالى يستحيل عليه الحاجة، و هو معنى كونه
غنيّا، لأنّه لو احتاج، فإمّا في ذاته أو في صفاته، فيحتاج إلى غيره [و كلّ ما كان
محتاجا إلى غيره]، فهو ممكن، فيلزم أن يكون ممكنا، و هو محال. و قد ثبت أنّه واجب
الوجود، فيلزم أن يكون غنيّا، و هو المطلوب.
[١] هم: أصحاب أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ، المولود سنة ٢٦٠ ق، و المتوفّى سنة ٣٢٤ ق. كان تلميذ أبي عليّ الجبّائيّ من شيوخ المعتزلة. و قد أخذ الأشعريّ أدلّة المعتزلة في سبيل المدافعة عن عقائد السّنّة، و أصبحت تمثّل السّنّة فيما بعد. معجم الفرق الإسلاميّة: ٣٥.
[٢] أصول الدّين للبغداديّ: ٩٧، أصول الدّين للرّازي: ٧٣، نهاية الإقدام في علم الكلام: ٣٥٦، قواعد المرام في علم الكلام: ٧٦.