الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٤
و يجب أن يعتقد أنّه خاتم الرّسل، لأنّه معلوم بالضّرورة
من دينه عليه السّلام.
أقول: الأنبياء السّابقون على نبيّنا [محمّد صلّى اللّه
عليه و آله و سلّم] [١] نسخت شريعة المتقدّم منهم شريعة المتأخّر، لما علم اللّه تعالى
في ذلك من المصلحة بحسب اختلاف الزّمان [٢] و الأشخاص، فإنّ الشّيء قد يكون مصلحة
في زمان، فيحصل التّكليف به، ثمّ يزول كونه مصلحة في زمان آخر، فينسخ التّكليف به،
لخروجه عن كونه مصلحة، و نبوّة نبيّنا [محمّد] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تنسخ،
و على شرعه تقوم السّاعة.
و الدّليل عليه من وجوه:
الأوّل: قوله تعالى: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ
رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ» [٣] و إنّما يكون خاتمهم
إذا لم يكن بعده نبيّ.
الثّاني: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (لا نبيّ
بعدي) [٤].
الثّالث: إجماع المسلمين كافّة على ذلك.
[١] ليست في النّسخة الحجريّة.
[٢] «ج»: الأزمان.
[٣] الأحزاب: ٤٠.
[٤] صحيح البخاريّ ٥: ٢٤، كنز العمّال ١١: ٥٩٩ ح ٣٢٨٨١، مجمع الزّوائد ٩: ١٠٩.