الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٧
موجودا، معدوما.
و قولنا: و لم يمنع منه مانع، حتّى يدخل فيه المقيّد،
فإنّه [١] لا يقع منه الحركة، و لا يقال: انّه ليس بقادر عليها، و لا أنّه عاجز عنها،
بل بمانع [٢] منها، و هو:
القيد، و كذلك فعل القبيح بالنّسبة إلى اللّه تعالى لا
يقع منه و إن كان قادرا [عليه بل] لمانع [منه] و هو علمه بقبحه.
و أمّا الدّليل على أنّه تعالى قادر، فنقول: الباري تعالى
صدر منه فعل [و كلّ من صدر منه فعل]: فإمّا أن يكون موجبا، أو قادرا مختارا، و لا
واسطة بينهما. لا جائز أن يكون موجبا، فبقي [٣] أن يكون مختارا.
و إنّما قلنا: إنّه لا يجوز أن يكون موجبا، لأنّ الموجب
لا ينفكّ عنه فعله، أو [٤] و يقارنه في الوجود [٥]، و سمّي [٦] الموجب: «علّة» و فعله:
«معلولا»، و المعلول لا يتخلّف عن علّته، فلو كان موجبا و هو قديم، لزم من قدمه قدم
معلوله، فيكون العالم قديما، و قد ثبت حدوثه، و قدمه مع حدوثه محال، فثبت أنّه تعالى
قادر مختار، و هو المطلوب.
[في علمه تعالى]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى عالم، لأنّه فعل الأفعال المحكمة
المتقنة [٧]، و كلّ
[١] «ج»: لأنّه.
[٢] «ج»: لمانع.
[٣] «ج»: فتعيّن.
[٤] «ج»: و.
[٥] «ج»: وجوده.
[٦] «ج»: و يسمّى.
[٧] حدّ الفعل المحكم المتقن، هو: المطابق بالمنافع المقصودة. و الحكم و المنافع الموافقة للغرض، و الغاية ظاهرة جليّا في نظام السّماوات و الأرض، و في الإنسان و تركيبة أعضائه، كما هو مقرّر في توحيد المفضّل بن عمر، من إملاء الإمام الصّادق (ع)، فليراجع.