الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٠
و من حكمته تعالى: أن جعل [في مقدّم فم الإنسان] [١]
حدادا لقطع الغذاء، و في مؤخّره عراضا لطحنه، و جعل للعينين أهدابا تقيها ممّا يلاقيها
من المؤذيات لها، و كذلك جعل الأظفار في رءوس الأنامل، ليكون دعامة لها، لئلّا تحفى.
و أمّا المقدّمة الثّانية- و هي أنّ كلّ من صدر منه الأفعال
المحكمة المتقنة، فهو عالم-: فلأنّه معلوم بالبديهة [٢] لكلّ عاقل؛ فإنّ كلّ عاقل يجزم
بأنّ الكتابة المحكمة لا تصدر إلّا من عالم بها، و كذا [٣] باقي الصّناعات.
[في حياته تعالى]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى حيّ، لأنّ معنى الحيّ، هو:
الّذي يصحّ منه أن يقدر و يعلم. و قد بيّنا أنّه تعالى قادر عالم [٤]، فيكون حيّا بالضّرورة.
أقول: معنى الحيّ، هو: الّذي يصحّ منه أن يقدر و يعلم،
و قد ثبت أنّه تعالى قادر عالم، فيكون حيّا بالضّرورة، لأنّ غير الحيّ يستحيل أن يكون
قادرا عالما بالضّرورة.
[في عموم قدرته و علمه]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور، [و] عالم
بكلّ معلوم، لأنّ نسبة المقدورات إليه على السّويّة [٥]، لأنّ المقتضي لاستناد الأشياء
إليه هو الإمكان، و جميع الأشياء مشتركة في هذا المعنى، و ليس علمه ببعض الأشياء أولى
من علمه بالبعض الآخر؛ فإمّا أن لا يعلم شيئا منها- و قد بيّنّا استحالته- [أو يعلم
البعض دون البعض، و هو ترجيح من غير مرجّح]، أو يعلم الجميع، و هو المطلوب.
[١] «ج»: الأسنان في مقدّم الفم.
[٢] «ج»: بالبديهيّة.
[٣] «ج»: و كذلك.
[٤] راجع ص: ٥٦ و ٥٧.
[٥] «ج»: بالسّويّة.