الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٦
و قوله عليه السّلام: (يكون من بعدي اثنى عشر أميرا؛ كلّهم
من قريش) [١].
الثّاني: نصّ كلّ إمام منهم على من بعده كما نصّ عليّ
عليه السّلام على الحسن، و هكذا إلى أن انتهى النّصّ من العسكريّ على ولده المهديّ
عليه السّلام.
الثّالث: أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما، و غيرهم ممّن
ادّعيت له الإمامة في زمان كلّ واحد منهم لم يكن معصوما بالإجماع، فيجب أن يكون هو
الإمام دون غيره.
[وجوب الاعتقاد بوجود المهديّ «ع» و حياته]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّ الإمام الحجّة «صلوات اللّه عليه»
حيّ موجود في كلّ زمان بعد موت أبيه الحسن عليه السّلام، لأنّ كلّ زمان لا بدّ فيه
من إمام معصوم، و غيره ليس بمعصوم بالإجماع، و إلّا لخلا الزّمان من [إمام معصوم]
[٢] مع أنّ اللّطف واجب على اللّه تعالى في كلّ وقت.
أقول: لمّا ثبت أنّ الإمامة لطف [و انّ اللّطف] واجب
على اللّه تعالى، و أنّ اللّه تعالى حكيم لا يخلّ بالواجب، و أنّ الإمام يجب أن يكون
معصوما، و أن لا معصوم سوى الأئمّة الاثني عشر، وجب القول بوجود الإمام الثّاني عشر،
و هو المهديّ محمّد بن الحسن «صلوات اللّه عليه»، و بقاؤه إلى منتهى الدّنيا [٣].
[١] سنن التّرمذيّ ٤: ٥٠١ ح ٢٢٢٣، و قريبا منه في صحيح مسلم ٣: ١٤٥٢، الغيبة: ٨٨، الخصال ٢:
٤٦٩- ٤٧٥، عيون أخبار الرّضا ١: ٥١.
[٢] «ج»: الإمام.
[٣] من المؤسف حقّا أن نرى الكثيرين ممّن يعيب على الإماميّة اعتقادهم بحياة المهديّ المنتظر (ع) طيلة هذه المدّة، أي: أكثر من اثني عشر قرنا من الزّمن، في حين أنّ مسألة بقاء الإنسان مئات السّنين في عالم الدّنيا بهذا الجسم العنصريّ جائز و ممكن من وجهة نظر قرآنيّة، و علميّة، و تجريبيّة:
أمّا القرآن الكريم؛ فقد ذكر حياة النبيّ نوح (ع) و صرّح بأنّها امتدّت إلى ألف سنة إلّا خمسين عاما، في قوله تعالى من سورة العنكبوت الآية: ١٤: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ