الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٧
[وجوب الاعتقاد بخلافة عليّ «ع»]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّ الإمام الحقّ من بعده بلا فصل عليّ
بن أبي طالب عليه السّلام، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصّ عليه نصّا متواترا
بالخلافة، و لأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما، لأنّ الإمامة لطف، لأنّ النّاس إذا كان
لهم رئيس مرشد، كانوا إلى الصّلاح أقرب، و من الفساد أبعد، و اللّطف واجب على اللّه
تعالى، فتعيّن عليه نصب الإمام.
و ذلك الإمام لا يجوز أن يكون جائز الخطأ، و إلّا لافتقر
إلى إمام آخر، و يتسلسل، فثبت أنّه معصوم، [و] غير علي بن أبي طالب عليه السّلام ممّن
ادّعي [فيه] الإمامة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس بمعصوم، بالإجماع،
و الأدلّة في ذلك أكثر من أن تحصى.
أقول: هذا هو الرّكن الرّابع من أركان الإيمان، و هو ركن
الإمامة. و الإمامة:
رئاسة عامّة لشخص من الأشخاص في أمور الدّين و الدّنيا
بحقّ الأصالة، و هي واجبة على اللّه تعالى، لما يأتي.
و الإمام الحقّ بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
بلا فصل هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و الدّليل عليه من وجوه [١]:
الأوّل: النّصّ عليه من النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله
و سلّم بالخلافة، كقوله [٢] عليه السّلام: (أنت الخليفة من بعدي [٣]) و قد نقل ذلك
الشّيعة نقلا متواترا.
[١] أورد العلّامة «قدس اللّه روحه» في كتابه: نهج الحق و كشف الصّدق: ١٧٢- ٢٣١، فصلين ممتعين في طريق تعيين إمامة مولانا أمير المؤمنين (ع) بالقرآن و السّنّة، مع إيراد روايات مختلفة من كتب السّنّة و مصادرهم المعتبرة، في كونها كلّها في بيان إمامته و أفضليّته بعد رسول اللّه (ص)، فليراجع.
[٢] «ج»: لقوله.
[٣] الخصال ٢: ٥٥٥ باختلاف يسير، و كذا رواه الخوارزميّ في مقتل الحسين (ع): ٩٤، و العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٣٦: ٢٧٠.