الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٠
و قولنا: المطابق للدّعوى، بمعنى أنّه يكون موافقا لدعواه،
و فيه احتراز عمّا لا يكون مطابقا للدّعوى؛ كما نقل عن مسيلمة الكذّاب أنّه قيل له:
أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله تفل في بئر ففاض ماؤها، فقال: أنا أفعل كذلك، و أتى
إلى بئر و فيها ماء فتفل فيها، فغاض [١] ماؤها [٢]. فإنّه أمر خارق للعادة، لكنّه غير
مطابق لدعواه، بل تكذيب له فيما ادّعاه.
و قولنا: المتعذّر على الخلق الإتيان به [٣]، و ذلك لأنّه
من فعل اللّه تعالى و ممّا اختصّ [٤] بالاقتدار عليه.
و التّعذّر: إمّا في جنسه؛ كإحياء الموتى، أو في وصفه
[٥]؛ كفصاحة القرآن، و قلع المدينة؛ فنقول:
نبيّنا [محمّد] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ظهر على
يده كثير من المعجزات، و من جملتها: القرآن المجيد، و هو معجز، لأنّه تحدّى به العرب،
و معنى التّحدّي: هو أن يطلب منهم الإتيان بمثل ما أتى به، فإنّه ادّعى النّبوّة، و
قال: (معجزتي هذا القرآن، فإن صدقتموني فيما أقول فاتّبعوني و إن لم تصدّقوني فاتوا
بمثل هذا القرآن، حتّى تنقطع حجّتي عليكم) [٦] و كانوا حريصين على إبطال قوله، فلمّا
لم يأتوا بمثل هذا القرآن و عدلوا عن المعارضة إلى حربه و مقاتلته المؤدّي إلى قتلهم،
و سبي حريمهم، و أطفالهم، و أخذ أموالهم، دلّ على عجزهم عن ذلك؛ فإنّ العاقل إذا خاف
أمرا، و يدفع [٧] بالأمر الأسهل، لا يعدل عنه إلى الأشق؛ فدلّ على أنّ تركهم
[١] غاض الماء يغيض غيضا، أي: قلّ و نضب. المصباح المنير ٢: ٤٥٩، صحاح اللّغة ٣: ١٠٩٦ (مادّة غيض).
[٢] بحار الأنوار ١٨: ٢٨.
[٣] «ج»: بمثله.
[٤] «ج»: خصّ.
[٥] «ج»: صفته.
[٦] بعد التّتبّع الكثير، لم أعثر على هذا الحديث من المصادر الحديثيّة المتوفّرة عندنا.
[٧] «ج»: و اندفع.