الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٠
و حدوثه مع قدمه محال، فلا يكون أحد الثّلاثة، و هو المطلوب.
و منها: أنّه تعالى يستحيل أن يحلّ في محلّ، كما يقول
[١] النّصارى: أنّه حلّ في المسيح، و يستحيل أن يكون في جهة، كما يقول [٢] المشبّهة
[٣]: أنّه حلّ [٤] في جهة فوق العريش [٥] [٦].
و الدّليل على استحالة كلّ واحد منهما: أنّه لو حلّ في
محلّ أو جهة، لكان: إمّا أن يكون له احتياج إليهما، أو لا، فإن لم يكن له احتياج إليهما
لم يحلّ فيهما، فإنّ المستغني عن الشّيء لا يحلّ فيه، و إن كان له احتياج إليهما و
كلّ واحد منهما بالنّسبة إليه هو غيره، فيكون محتاجا إلى غيره، و كلّ محتاج إلى غيره،
فهو ممكن، فيلزم أن يكون ممكنا، و ذلك محال. و قد ثبت أنّه تعالى واجب، فلا يكون حالّا
في محلّ و لا جهة [٧]، و هو المطلوب.
و منها: أنّه تعالى لا يتّحد بغيره، خلافا للنّصارى، حيث
زعموا أنّه تعالى اتّحد بالمسيح، و معنى الاتّحاد، هو: صيرورة الشّيئين شيئا واحدا،
و ذلك محال، فإنّهما بعد الاتّحاد إن بقيا على ما كانا عليه، فهما اثنان، فلا اتّحاد،
و إن عدما، فلا اتّحاد أيضا، و إن عدم أحدهما و بقي الآخر، فلا اتّحاد أيضا، فإنّ المعدوم
لا
[١] «ج»: تقوله.
[٢] «ج»: تقوله.
[٣] هم: الّذين حملوا الصّفات على مقتضى الحسّ الّذي يوصف به الأجسام، فقالوا: إنّ للّه بصرا كبصرنا، و يدا كأيدينا، و قالوا: إنّه ينزل إلى السّماء الدّنيا من فوق فهم يشبّهون صفات اللّه بصفات المخلوقين، و المشبّهة أصناف. معجم الفرق الإسلامية: ٢٢٥.
[٤] «ج»: حالّ.
[٥] «ج»: العرش.
[٦] أصول الدّين للبغدادي: ٧٣، نهاية الإقدام في علم الكلام: ١٠٣، قواعد المرام في علم الكلام: ٧٠، إرشاد الطّالبين: ٢٢٩.
[٧] «ج» بزيادة: في.