الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٨
اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً» [١] و ليس معناه أنّه يتكلّم
بجوارح، لأنّ ذلك إنّما يكون للأجسام، و هو تعالى ليس بجسم. بل معناه أنّه [تعالى]
أوجد الكلام الّذي هو الحروف و الأصوات في جسم من الأجسام؛ كما أوجد الكلام في الشّجرة،
فسمعه موسى عليه السّلام.
و الدّليل عليه: ما سبق من كونه تعالى قادرا على جميع
الممكنات، و هذا من جملتها. و هو محدث، لأنّه مركّب من الحروف و الأصوات المرتّبة
[٢] الّتي يتقدّم بعضها على [٣] بعض، و ما يكون كذلك فهو محدث، لعدم السّابق بوجود
اللّاحق، و سبق اللّاحق بالسّابق، و القديم لا يعدم، و لا يسبقه غيره، فثبت حدوثه.
[في الصّفات السّلبيّة]
قال «قدّس اللّه روحه»:
و يجب أن يعتقد أنّه تعالى ليس بجسم، و لا عرض، و لا جوهر،
و إلّا لكان متحيّزا، أو حالّا في المتحيّز، فيكون محدثا.
و أنّه تعالى يستحيل عليه الحلول في محلّ أو [٤] جهة،
و إلّا لكان مفتقرا إليهما [٥]، فلا يكون واجبا.
و أنّه تعالى لا يتّحد بغيره، لأنّ الاتّحاد غير معقول.
و أنّه [تعالى] غير مركّب عن شيء، [و إلّا لكان مفتقرا
إلى جزئه فيكون ممكنا.
و أنّه تعالى يستحيل رؤيته] و إلّا لكان في جهة. و قد
بيّنّا بطلانه.
و أنّه تعالى يستحيل عليه الحاجة، و إلّا لكان ممكنا،
و هو محال.
[١] النّساء: ١٦٤.
[٢] «ج»: المترتّبة.
[٣] «ج»: عن.
[٤] «ج»: و.
[٥] «ج»: إليها.