الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٩
الأولى: انّه صدر عنه [١] أفعال محكمة متقنة، و هي مقدّمة
حسّيّة معلومة بالضّرورة لمن تأمّل مخلوقاته من: السّماوات، و ما خلق فيها من الشّمس،
و القمر، و الكواكب، و ما يترتّب على طلوع الشّمس من وجود النّهار، و ما يترتّب على
غروبها من وجود اللّيل، و ما يترتّب على قربها من رءوسنا من حرّ الزّمان الّذي بسببه
يحصل إنضاج الثّمار، و اشتداد الزّرع، و تنشيف الأرض من الماء [٢]، ليمكن زرعها، و
تقليل الرّطوبات من الأبدان حتّى لا تستولى عليها الرّطوبات فتفسدها، و ما يترتّب على
بعدها من رءوسنا من برد الزّمان الّذي بسببه تكثر الأمطار و الأنداء، ليحصل بذلك التّمكّن
من الزّرع، و تنمية الثّمار و الأشجار، و ترطيب الأبدان حتّى لا تستولي عليها اليبوسة
فتفسدها.
و من حكمته تعالى: أنّه لم يجعل الزّمان كلّه حرّا
[٣]، و إلّا أدّى إلى تحليل الأجساد، فناء رطوباتها، و لم يجعله كلّه باردا [٤]، و
إلّا أدّى إلى جمود الأجساد، و استيلاء الرّطوبات عليها، فيؤدّي إلى فسادها، و تعذّر
الحركة عليها، و لم يجعل بعضه حارّا في الغاية، و بعضه باردا في الغاية، و إلّا لزم
الخروج من ضدّ إلى ضدّ، فتحصل منه نكاية عظيمة في الأجساد [٥]، بل اقتضت حكمته [تعالى]
أن جعل الزّمان قسما حارّا في الغاية، و قسما يليه معتدلا في الحرارة و البرودة، فلا
تحصل منه نكاية في الأجساد، و بعده قسم بارد في الغاية، و بعده قسم معتدل، و هي: الفصول
الأربعة للسّنة.
[١] «ج»: منه:
[٢] «ج»: المياه.
[٣] «ج»: حارّا.
[٤] «ج»: بردا.
[٥] «ج»: الأجسام.