الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٤
أقول: كلّ معقول فهو: إمّا واجب، أو ممكن، أو ممتنع؛ و
ذلك لأنّ كلّ ما يتصوّره العقل: فإمّا أن يصحّ وجوده في الخارج، أو لا يصح؛ فالّذي
يصحّ وجوده في الخارج: فإمّا أن لا يصحّ عدمه، أو يصحّ عدمه، فالأوّل هو الواجب، و
هو ما يصحّ وجوده لذاته، و يمتنع عدمه لذاته، و الثّاني هو الممكن، و هو ما يصح عدمه
و وجوده.
و الثّالث: هو الممتنع، و هو ما لا يصحّ وجوده و يجب عدمه
و هو [ما] لا وجود له البتّة [١]، فبقي أن يكون الموجود: إمّا واجبا، و إمّا [٢] ممكنا.
فنقول: صانع العالم موجود؛ فإمّا أن يكون واجبا، أو ممكنا.
لا جائز أن يكون ممكنا، فتعيّن أن يكون واجبا، لانحصار الموجود [٣] فيهما. و إنّما
قلنا: انّه لا يجوز أن يكون ممكنا، لأنّ الممكن هو الّذي لا وجود له من ذاته، بل وجوده
من غيره، فلو كان صانع العالم ممكنا، لافتقر إلى موجد يوجده، فذلك الموجد إن كان واجب
الوجود، فهو المطلوب، و إن كان ممكن الوجود أيضا، احتاج إلى موجد يوجده، ضرورة افتقار
الممكن إلى موجد.
فإن كان موجده الممكن الأوّل، لزم الدّور، و إن كان موجده
ممكنا ثالثا،
٣- أنّ الإمكان هو السّبب الوحيد لاحتياج الممكن إلى فاعل، أي: انّ طبيعة الممكن بذاتها تستدعي الاحتياج إلى موجد، و كما أنّ وجود الممكن يحتاج إلى علّة، فبقاؤه و استمراره يحتاج إلى علّة أيضا، لأنّ سبب الحاجة إلى موجد هو الإمكان، و لكنّ علّة الإيجاد هي بنفسها علّة البقاء.
٤- أنّ وجود الممكن ليس بأولى من عدمه، و لا عدمه أولى من وجوده، فالنّسبة إلى طرفي الوجود و العدم متساوية، و كلّ منهما مفتقر إلى سبب، غير أنّ سبب الوجود توافر المؤثّرات الخارجيّة، و سبب العدم فقدان تلك المؤثّرات، و بكلمة: إنّ عدم السّبب، سبب العدم، معالم الفلسفة الاسلامية: ٣٨.
[١] الفرق بين الممكن و الممتنع: أنّ كلّا منهما معدوم، و لكنّ الأوّل معدوم غير قابل للوجود، و الثّاني معدوم قابل له، و بهذا يتميّز عن المستحيل الّذي لا يمكن وجوده بحال؛ فالممكن له حظ من الوجود، على العكس من الممتنع. و الفرق بين واجب الوجود و ممكن الوجود: أنّ كلّا منهما موجود، لكنّ الأوّل موجود بذاته، و الثّاني بعلّته. معالم الفلسفة الاسلاميّة: ٣٧.
[٢] «ج»: أو.
[٣] «ج»: الوجود.