إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثامن و العشرون
ألا انه الظاهر على الدين كله؛ ألا انه المنتقم من الظالمين؛ ألا انه الباقي حجة اللّه و لا حجة بعده و لا حق إلا معه؛ ألا و إن الحلال و الحرام أكثر من أن أحصيها و أعرفكم، فآمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد؛ فأمرت أن آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن اللّه في علي أمير المؤمنين و الأئمة من بعده الذين هم مني و منه أئمة قائمة فيهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق.
معاشر الناس! القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده؛ و عرفتكم أنهم مني و أنا منهم؛ حيث يقول اللّه في كتابه: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [١] و قلت: إنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما.
معاشر الناس! إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة؛ و لقد أمرني اللّه أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين؛ و من جاء بعده من الأئمة مني و منه، فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا و ربك في أمر علي و أمر ولده من صلبه من الأئمة؛ نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا؛ و نطيع اللّه و نطيعك و نطيع عليا أمير المؤمنين، و ولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه؛ و هم الحسن بن علي و الحسين بن علي و أنهما الإمامان بعد أبيهما علي؛ فقولوا أعطينا اللّه بذلك و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت عهدا و ميثاقا.
معاشر الناس! بايعوا عليا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة كلمة باقية.
معاشر الناس! من يطع اللّه و رسوله و عليا و الأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما، فنادته القوم بأجمعهم: نعم سمعنا و أطعنا [٢]!
٥٩٤- قال الطبرسي: و روي أن النبي ٦ قال: و ذكر حديثا طويلا يقول فيه: إن علي بن أبي طالب إمامكم بعدي و خليفتي عليكم فإذا مضى فالحسن ثم الحسين ابناي إماماكم بعده و خليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد أئمتكم و خلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما؛ من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني؛ و من أنكرني فقد أنكر اللّه لأن طاعتهم طاعتي و طاعتي طاعة اللّه، و معصيتهم معصيتي و معصيتي معصية اللّه، فبعزة ربي ما أنا من المتكلّفين و لا أنا ناطق عن الهوى في علي و الأئمة من ولده؛ اللهم
[١] سورة الزخرف: ٢٨.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٧٦. ٧٧.