موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - فصل في التسليم
و انصرف أجزأه»{١}.
فإنّا إن قلنا بأنّ قولنا: السلام علينا وعلى عباد اللََّه الصالحين، من
توابع التشهّد فصدر الرواية أيضاً يدل على اعتبار السلام في الصلاة، حيث
علّق فيه مضي الصلاة على الفراغ من الشهادتين بما له من التوابع التي منها
السلام المزبور حسب الفرض. وإن أنكرنا ذلك، فيكفي في استفادة الجزئية منها
ذيلها، حيث يدل على أنّ الاهتمام بأمر التسليم المنصرف عند الإطلاق إلى
السلام الأخير على ما عرفت من استفادة ذلك من موثقتي أبي بصير بمثابة لا
بدّ من الإتيان به حتّى في فرض الاستعجال، فيكون ذلك كاشفاً عن اعتباره في
الصلاة.
و منها: صحيح عبيد اللََّه الحلبي عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد، قال:
يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ»{٢}. فإنّه لو لم يكن التسليم جزءاً لاقتصر على التشهّد ومضى في حاجته من دون حاجة إلى التسليم.
و منها: موثقة غالب بن عثمان عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «سألته عن الرجل يصلِّي المكتوبة فيقضي صلاته
ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلِّم قال: تمّت صلاته وإن كان رعافاً غسله ثمّ
رجع فسلّم»{٣}. فان لزوم الرجوع
بعد غسل الدم لتدارك التسليم يكشف عن كونه جزءاً من الصلاة، وإلّا فلما ذا
وجب عليه ذلك ولو في فرض عدم استلزام الغسل الفصل الطويل الّذي لا بدّ من
تقييد إطلاقه وحمله على ذلك كما لا يخفى.
و أما حكمه(عليه السلام)في فرض النوم بأنّه تمّت صلاته مع أنّه لم يسلِّم
{١}الوسائل ٦: ٣٩٧/ أبواب التشهّد ب ٤ ح ٢.
{٢}الوسائل ٦: ٤١٦/ أبواب التسليم ب ١ ح ٦.
{٣}الوسائل ٦: ٤٢٥/ أبواب التسليم ب ٣ ح ٦.