موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - فصل في التسليم
فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتم صلاته، فان آخر الصلاة التسليم»{١}فإنّها
ظاهرة الدلالة على جزئية التسليم، إذ لو كان أمراً خارجاً غير واجب لكان
المناسب تعليل الرجوع لإتمام الصلاة بأنّ التشهّد آخر الصلاة ولم يأت به،
إذ المفروض كون الرعاف قبله، فالتعليل بكون التسليم آخره يكشف عن دخله
فيها. نعم مقتضى الرواية الرجوع وإتمام الصلاة حتّى مع الفصل الطويل الماحي
للصورة ولا يمكن الالتزام به، إلّا أنّ دلالتها على ذلك إنّما هو بالإطلاق
فيقيّد بما دلّ على كون ذلك قاطعاً للصلاة وتحمل على ما إذا لم يستلزم
الفعل الكثير.
و منها: موثقة أُخرى لأبي بصير عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«قال: إذا نسي الرجل أن يسلِّم فإذا ولّى وجهه عن
القبلة وقال السلام علينا وعلى عباد اللََّه الصالحين فقد فرغ من صلاته»{٢}فإنّها
أيضاً ظاهرة الدلالة على الجزئية وأنّه ما لم يسلِّم لم يفرغ عن صلاته،
حيث علّق الفراغ منها على قوله: السلام علينا وعلى عباد اللََّه الصالحين،
فاذا لم يكن السلام جزءاً فلِم لم يحصل له الفراغ منها بدون التسليم.
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الموثقة أنّ التسليم بقول مطلق منصرف إلى خصوص
السلام الأخير، لأنّه مع فرضه(عليه السلام)نسيان التسليم ذكر أنّه إذا كان
قال: السلام علينا...إلى آخره، فلا بدّ وأن يكون المراد من السلام المنسي
هو قولنا: السلام عليكم ورحمة اللََّه وبركاته.
بل يظهر من بعض الروايات أنّ العامّة يعدّون قول الرجل: السلام علينا وعلى
عباد اللََّه الصالحين من توابع التشهّد، فقد روى الصدوق عن الصادق(عليه
السلام)أنّه«قال: أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين بقوله:
{١}الوسائل ٦: ٤١٦/ أبواب التسليم ب ١ ح ٤.
{٢}الوسائل ٦: ٤٢٣/ أبواب التسليم ب ٣ ح ١.