موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - مسألة ٧ يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة
فقط،
ولا دخل للهوي فيه إلّا من باب المقدّمة، فكما أنّه لو هوى إلى الأرض لغاية
أُخرى ثمّ بدا له في السجود يجتزي به من دون حاجة إلى القيام والهوي إليه
مرّة أُخرى، فكذا في المقام.
و اعترض عليه شيخنا الأنصاري{١}و قد أجاد فيما أفاد فأورد(قدس سره).
أوّلاً: بإنكار المبنى، وأنّ الركوع ليس مطلق تلك
الهيئة كي يكون الهوي مقدّمة عقلية صرفة، بل خصوص المسبوق بالقيام كما هو
المستفاد من ظواهر النصوص، بل من كلمات اللّغويين أيضاً، فلا يطلق الراكع
إلّا على المنحني عن قيام، فهو مشروط بسبق الهوي ومتقوّم بالانحناء
القيامي. ومن هنا لو جلس عن قيامه ثمّ قام متقوّساً إلى حدّ الركوع لا
يجتزى به بلا إشكال، لعدم كونه مصداقاً للركوع، وإنّما هو على هيئة الراكع.
ولا يقاس ذلك بالسجود، لما عرفت من أنّه متقوّم بوضع الجبهة على الأرض
فقط، ولا دخل للهوي والانحناء في حقيقته بوجه، فهو فيه مقدّمة عقلية محضة
لا محالة، بخلاف الركوع فإنّه متقوّم بالانحناء المسبوق بالقيام المستلزم
لكون الهوي شرطاً شرعياً فيه كما عرفت.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكن دعوى الاكتفاء مبنية
على أن يكون الأمر بالركوع متعلِّقاً بالطبيعي الجامع بين الحدوث والبقاء،
فإنّه بعد ما بلغ إلى هذا الحد ولو لغاية أُخرى جاز له أن يقصد به الركوع
بقاء.
لكنّه خلاف ظواهر الأدلّة قطعاً، بل المنصرف منها خصوص الإحداث وإيجاد
الركوع بعد أن لم يكن، كما هو الحال في السجود أيضاً وغيره من سائر
التكاليف، فلو عثر في صلاته فاتّصلت جبهته بالأرض قهراً ليس له أن يقصد به
السجود بقاءً بلا إشكال، بل لا بدّ من رفع الجبهة ثمّ وضعها ثانياً بقصد
{١}كتاب الصلاة: ١٥٧.