موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - مسألة ٧ يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة
على
إطلاقها، بل حصّة خاصّة من تلك الهيئة وهي المسبوقة بالقيام، فالواجب هي
الهيئة الحاصلة عن انحناء قيامي، فيكون الهوي عن القيام معتبراً فيه شرطاً
لا شطراً وتقيّداً لا قيداً، بخلاف الوجه السابق الّذي كان عليه معتبراً
قيداً وتقيّداً كما عرفت.
الثالث: أنّه عبارة عن نفس تلك الهيئة الخاصّة
على إطلاقها كيف ما اتّفقت وحيثما تحقّقت، فيكون الهوي إليها مقدّمة عقلية
صرفة لا دخل لها في المأمور به أصلاً بخلاف الوجه الثاني، إذ عليه كان
مقدّمة شرعية كما هو الحال في سائر الشرائط من الستر والطهور ونحوهما.
و يترتّب على الاحتمالين الأوّلين ما أفاده في المتن من لزوم كون الانحناء
بقصد الركوع، وأنّه لو انحنى لغاية أُخرى من وضع شيء على الأرض أو رفعه أو
قتل عقرب أو حيّة، وبعد بلوغ حدّ الركوع بدا له أن يجعله ركوعاً لا يكتفي
به، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع، ولا يلزم منه زيادة الركن.
أمّا مع الاحتمال الأوّل فظاهر، وكذا على الثاني، فإنّ الشرط ليس مطلق
الهوي والانحناء، بل خصوص ما كان بقصد الركوع كما لا يخفى، فالهوي العاري
عن هذا القصد ليس مصداقاً للشرط فينتفي المشروط بانتفائه.
و أمّا على الاحتمال الأخير فقد يقال كما عن العلّامة الطباطبائي في منظومته{١}، وتبعه صاحب الجواهر{٢}بالاكتفاء
في المقام، إذ الواجب هو نفس تلك الهيئة وقد حصلت، والهوي مقدّمة عقلية
محضة لا دخل له في الركوع المأمور به بوجه عدا حيثية المقدّمية الصرفة، كما
أنّه كذلك بالإضافة إلى السجود بلا خلاف ولا إشكال، لكونه متقوّماً بوضع
الجبهة على الأرض
{١}الدرّة النجفية: ١٢٣.
{٢}الجواهر ١٠: ٧٦.