موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - فصل في التسليم
إثبات وجوب التسليم بل جزئيته هو ما تقدمها من الطوائف من الروايات هذا كلّه في المقتضي.
و أمّا المقام الثاني: أعني المانع عنه على تقدير تسليم المقتضي الملازم للقول بالاستحباب، فقد استدلّ له بوجوه: أحدها: الأصل، فإن مقتضاه البراءة عن اعتبار الجزئية وتشريع الوجوب.
و فيه: أنّ مقتضى الأصل في نفسه وإن كان هو ذلك
لكنّه محجوج ومخرج عنه بما عرفت من الروايات الكثيرة المختلفة الدالّة على
الوجوب والجزئية.
ثانيها: صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليه
السلام)قال: «سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام التشهّد فيأخذ
الرجل البول أو يتخوّف على شيء يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يتشهّد
هو وينصرف ويدع الإمام»{١}.
فإنّه لو كان التسليم جزءاً من الصلاة بل أو واجباً لأمره(عليه السلام)بذلك
ولم يقتصر على التشهّد مع الانصراف، فمن عدم أمره(عليه السلام)بذلك يستكشف
عدم جزئيته ووجوبه.
و الجواب: أنّ هذه الصحيحة على ما ذكره المحقِّق الهمداني(قدس سره){٢}و إن كانت في موضع من التهذيب كما رقمت من دون الأمر بالتسليم إلّا أنّه في موضع آخر{٣}و كذا في الفقيه{٤}ذكر فيها أنّه يسلِّم وينصرف.
قال المحقِّق الهمداني(قدس سره): والفقيه أضبط من التهذيب. وحينئذ
{١}الوسائل ٨: ٤١٣/ أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٢، التهذيب ٢: ٣٤٩/ ١٤٤٦.
{٢}مصباح الفقيه(الصلاة): ٣٧٧ السطر ٢٨.
{٣}التهذيب ٣: ٢٨٣/ ٨٤٢.
{٤}الفقيه ١: ٢٦١/ ١١٩١.