موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - فصل في التسليم
تكون الصحيحة من جملة أدلّة القائلين بالوجوب وتكون على عكس المطلوب أدل، هذا أوّلاً.
و ثانياً: سلّمنا أنّ الصحيح هو ما ذكر في هذا الموضع من التهذيب كما في
الوسائل، فغايته أن تكون حال هذه الصحيحة حال الصحيحة الآتية ويكون الجواب
هو الجواب عنها.
ثالثها: صحيح محمّد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام)التشهّد في الصلوات، قال: مرّتين، قلت: كيف مرّتين؟
قال: إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إلََه إلّا اللََّه وحده لا شريك
له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ثمّ تنصرف...»{١}إلخ بعين التقريب المتقدِّم.
و الجواب: أنّ تعلّق الأمر بالانصراف يقتضي أن لا
يكون المراد منه ما هو الأمر العادي الّذي يقتضيه الطبع الأوّلي من
التوجّه والرواح إلى مهمّاته وحوائجه، وإلّا فهذا لا يحتاج إلى الأمر به،
بل يكون المراد منه ما هو وظيفته الشرعية وقد عيّن مصداق ذلك في جملة من
الروايات وفيها الصحاح وغيرها.
منها: صحيح الحلبي قال: «قال أبو عبد
اللََّه(عليه السلام)كلّ ما ذكرت اللََّه(عزّ وجلّ)به والنبيّ(صلّى اللََّه
عليه وآله)فهو من الصلاة، وإن قلت: السلام علينا وعلى عباد اللََّه
الصالحين فقد انصرفت»{٢}،
المؤيّد برواية أبي كهمس عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «سألته عن
الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس: السلام عليك
أيُّها النبيّ ورحمة اللََّه وبركاته، انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت:
السلام علينا وعلى عباد اللََّه الصالحين فهو
{١}الوسائل ٦: ٣٩٧/ أبواب التشهّد ب ٤ ح ٤.
{٢}الوسائل ٦: ٤٢٦/ أبواب التسليم ب ٤ ح ١.