موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - الثاني الصلاة على محمّد وآل محمّد
فإنّها وإن كانت ضعيفة السند من جهة الأحول، ومن هنا ذكرناها بعنوان التأييد، إلّا أنّها ظاهرة الدلالة على الوجوب.
و المناقشة فيها باشتمالها على المستحب ساقطة، لما مرّ غير مرّة من عدم
دلالة اللفظ على الوجوب أو الاستحباب وإنّما هما مستفادان من حكم العقل
المنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه، وحيث اقترن الحديث بالترخيص
في بعض فقرأته الثابت من الخارج ولم يقترن في غيرها فيستقل العقل فيما عدا
الثابت بالوجوب الّذي هو اعتبار نفسي متعلِّق بجعل المادّة على ذمّة العبد
وعاتقه من دون أن يكون ذلك مدلولاً للفظ نفسه كي يقتضي الاختلاف من جهة
استعماله في الوجوب والاستحباب.
و بهذا البيان تظهر صحّة الاستدلال على وجوب الصلاة بموثقة أبي بصير الطويلة{١}فإنّها
وإن اشتملت على جملة من المستحبّات، لكن الترخيص في تركها قد ثبت من
الخارج ولم يثبت فيما عداها، فيستقل العقل بالوجوب فالجواب عن المناقشة
السابقة الجارية في المقام هو الجواب بعينه.
بقي الكلام في جملة من الروايات التي قد يستدلّ
بها على عدم الوجوب ومن المظنون بل المطمأن به أنّ الصدوق ووالده اعتمدا
عليها في الحكم بالاكتفاء بالشهادتين وعدم وجوب الصلاة عليه(صلّى اللََّه
عليه وآله).
فمنها: صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر(عليه
السلام)«قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلاً في أمر
يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه»{٢}.
و فيه: أنّه لا تعارض بينها وبين النصوص المتقدِّمة، بل إنّ صحيحة زرارة
{١}الوسائل ٦: ٣٩٣/ أبواب التشهّد ب ٣ ح ٢.
{٢}الوسائل ٦: ٣٩٧/ أبواب التشهّد ب ٤ ح ٢.