موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٥ وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير
شك في
تقدّم الأوّل، فإن من تلك المطلقات صحيحة محمّد بن مسلم المشتملة على صيغة
العموم عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «سألته عن الرجل يعلّم السورة من
العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد، قال: عليه أن يسجد كلّما
سمعها، وعلى الّذي يعلّمه أيضاً أن يسجد»{١}.
على أنّه يمكن أن يقال: إنّ الموثقة خاصّة بغير العزيمة، فهي أجنبية عمّا
نحن فيه والنسبة هي التباين لا العموم من وجه وذلك بقرينة قوله: «لا تستقيم
الصلاة فيها...» إلخ، فإنّ المراد بهذه الصلاة إنّما هي النافلة، إذ هي
التي يتوهّم أنّها لا تستقيم وإلّا فلا شك في استقامة الفريضة، لامتداد
وقتها من الفجر إلى طلوع الشمس، ولا يحتمل خفاء مثل هذا الحكم الواضح على
مثل عمار فبمناسبة الحكم والموضوع يكون المراد من السجدة هي المستحبّة. وقد
أشرنا آنفاً إلى أنّ الأخبار الناهية كلّها محمولة على التقيّة، وعليه
فهذه السجدة كالنافلة مستحبّة في هذا الوقت أيضا.
و يشهد لما ذكرناه من الاختصاص بغير العزيمة: ذيل الموثقة حيث ذكر فيها
هكذا«و عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم...» إلخ، فإنّ
التقييد بالعزيمة في هذا السؤال يكشف عن أنّ المراد بالسجدة في السؤال
الأوّل ما يقابلها، فسأل أوّلاً عن حكم غير العزيمة ثمّ عن حكمها.
فظهر من جميع ما ذكرناه: أنّ الأقوى جواز فعلها في جميع الأوقات كلّها وإن كانت ممّا يكره فيه النوافل.
و تؤيِّده: رواية دعائم الإسلام{٢}المصرّحة بالتعميم.
{١}الوسائل ٦: ٢٤٥/ أبواب قراءة القرآن ب ٤٥ ح ١.
{٢}الدعائم ١: ٢١٥، المستدرك ٤: ٣١٨/ أبواب قراءة القرآن ب ٣٥ ح ٢.