موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٥ وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير
من أجل
النسيان، إلّا أنّه مع ذلك نحكم بالوجوب لدى التذكّر لورود النص الخاص في
المقام، وهي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام)قال: «سألته عن
الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع ويسجد، قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من
العزائم»{١}. ويؤيِّدها ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً عن نوادر البزنطي عن محمّد بن مسلم أيضاً{٢}لكنّها
ضعيفة السند، لجهالة طريق الحلِّي إلى كتاب البزنطي كما مرّت الإشارة إليه
قريباً. فمن أجل تلك الصحيحة يحكم ببقاء الأمر الأوّل ووجوب السجود متى
تذكر.
و ربّما يستدل للحكم بالاستصحاب.
و فيه أوّلاً: أنّه لا مجال للأصل بعد وجود الدليل كما عرفت.
و ثانياً: أنّ الشبهة حكمية ولا نقول بجريان الاستصحاب فيها.
و ثالثاً: أنّه لو تمّ فإنّما يسلّم في موارد العصيان دون النسيان، لانقطاع
التكليف وسقوط الأمر الأوّل قطعاً حتّى واقعاً، فانّ التكاليف الواقعية
مرفوعة عن الناسي، ومن هنا ذكرنا في محلّه{٣}أنّ
إسناد الرفع في حديث الرفع واقعي بالإضافة إلى الناسي والمكره والمضطر
وظاهري بالنسبة إلى الجاهل. ومعه لا مجال للاستصحاب، لعدم الشك في البقاء
بعد القطع بالارتفاع، فلو ثبت فهو تكليف جديد لا أنّه بقاء للتكليف السابق.
{١}الوسائل ٦: ١٠٤/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٩ ح ١.
{٢}الوسائل ٦: ٢٤٤/ أبواب قراءة القرآن ب ٤٤ ح ٢، السرائر ٣(المستطرفات): ٥٥٨.
{٣}مصباح الأُصول ٢: ٢٦٥.