الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٤٥
والنبي لم يأمر بقتله . لأن الحكم وأمثاله ثمرة طريق وباب للفتن والرسالة أغلقت في وجوه هؤلاء الأبواب . فمن فتح الباب عليه استقبل الرياح .
( ومنهم ) : مروان بن الحكم . وهو ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته [٣٣] كان قد خرج مع أبيه إلى الطائف حين نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعندما أذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة رجع مع أبيه [٣٤] روي أن عائشة قالت لمروان : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله . لعن أباك وأنت في صلبه [٣٥] . وكان مروان من أسباب قتل عثمان [٣٦] وشهد الجمل مع عائشة ثم صفين مع معاوية ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية وخرج منها في أوائل إمرة يزيد بن معاوية . وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية . فبايع بعض أهل الشام مروان . وعندما تمت له المبايعة من هؤلاء . أراد أن يستحوذ على الشام بأسرها . فكانت الواقعة بينه وبين الضحاك بن قيس . وانتصر مروان واستوثق له ملك الشام . ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها . وكان الطريد هذا وابن الطريد يلقب حينئذ بأمير المؤمنين في بلاده . إلى أن مات فعهد إلى ولده ( أمير المؤمنين ) عبد الملك بن مروان . لتبدأ سلسلة أمراء المؤمنين الذين طرد رسول الله أكبر رأس فيهم إن الفريق الذي كان يذهب إلى المساجد بوجهه ويطلب الإمارة بقلبه . حفر في نفوس الشعوب الحفائر العديدة . وهذه الحفائر أنتجت ثقافة . وعلى هذه الثقافة جاء غلمان قريش وسفهائها كل منهم يطلب الكرسي لنفسه . ولقد مهدت حفائر كل حلقة للأخرى حتى إستقرت عند الطريد الذي مهد إلى الضياع . ولقد كان بين كل حلقة وأخرى فتوحات . ولكن الفتوحات جاءت بالأموال حتى كثر التنافس الذي جر الفتن . والإسلام لم يكن في أصوله البحث عن الأموال والنعيم . وإنما في أصوله البحث عن الفطرة التي تئن تحت أحمال الجاهلية في أصول الإسلام أن وضع الفطرة في المكان الصحيح يترتب عليه
[٣٣] الإصابة : ١٥٦ / ٦ .
[٣٤] الإصابة : ١٥٧ / ٦ .
[٣٥] قال في الإصابة أصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة ٢٩ / ٢ .
[٣٦] الإصابة : ١٥٧ / ٦ .