الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٣٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
( فأنى تؤفكون ) أي إلى متى تصرفون عن الحق ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق ) وتوضيح ذلك . . أن من المرتكز في الفطرة الإنسانية . وبه يحكم عقله . إن من الواجب على الإنسان أن يتبع الحق .
والهادي إلى الحق واجب اتباعه لما عنده من الحق . ومن الحق . ومن الواجب ترجيحه على من لا يهدي إليه . أو يهدي إلى غيره . لأن اتباع الهادي إلى الحق اتباع لنفس الحق الذي معه وجوب اتباعه ضروري . وقد اعتمد في الحجة على هذه المقدمة الضرورية . فافتتح بسؤالهم عن شركائكم . هل فيهم شركاءهم . هل فيهم من يهدي إلى الحق ؟ ومن الواضح أن لا جواب للمشركين في ذلك . لأن شركاءهم سواء أكانوا جمادا غير ذي حياة كالأوثان والأصنام . أم كانوا من الأحياء كالملائكة وأرباب الأنواع والجن والطواغيت من فرعون ونمرود وغيرهما . لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . وإذا لم يكن للمشركين جواب في ذلك . أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب بإثباتها لله فقال : ( قل الله يهدي للحق ) فإن الله سبحانه هو الذي يهدي كل شئ إلى مقاصده التكوينية والأمور التي يحتاج إليها في بقائه كما في قوله : " ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " [٧٤] وقوله : " الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى " [٧٥] وهو الذي يهدي الإنسان إلى سعادة الحياة ويدعوه إلى الجنة والمغفرة بإذنه . بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتشريع الشرائع . وأمرهم ببث الدعوة الحقة الدينية بين الناس . . وإذ تحقق أنه ليس من شركائهم من يهدي إلى الحق . وأن الله سبحانه يهدي إلى سألهم بقوله : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا يهدى ) أن يقضوا في الترجيح بين أتباعه تعالى وأتباع شركائهم . وهو تعالى يهدي إلى الحق وهم لا يهدون ولا يهتدون إلا بغيرهم . ومن المعلوم أن الرجحان لمن يهدي على من لا يهدى أي لا تباعه تعالى على أتباعهم . والمشركون يحكمون بالعكس .
ولذلك لامهم ووبخهم بقوله : " فما لكم كيف تحكمون " [٧٦] .
[٧٤] سورة طه ، الآية : ٥٠ .
[٧٥] سورة الأعلى ، الآيتان : ٢ - ٣ .
[٧٦] الميزان ٥٧ / ١٠ .