الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٣١ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " [٧١] " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " [٧٢] .
٣ - هدم انحراف بلادة الفكر والوجدان : طالب النبي صلى الله عليه وآله وسلم معسكر الانحراف بالنظر في الكون .
ليعلموا أن النظام القائم في الكون يدل على توحيد الله تعالى . فالتدبير السائد على جميع أنحائه متواصل . وجميع أجزائه مسخرة لنظام واحد . تلى عليه الصلاة والسلام عليهم في مكة قوله تعالى : " قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون * كذلك الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون * كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون * قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " [٧٣] قال المفسرون : قل لهم يا محمد من يرزقكم من السماء بالأمطار والثلوج ونحوه . ومن الأرض بإنباتها نباتا وتربيتها الحيوان ومنها يرتزق الإنسان . وبركة هذه النعم الإلهية يبقى النوع الإنساني . أمن يملك السمع والأبصار منكم فتتم بهما فائدة رزقكم حيث ترزقون بتشخيصهما من طيبات الرزق . فهو تعالى متصرفا في الحواس الإنسانية التي بها ينتظم للإنسان أنواع التمتع من الأرزاق المختلفة التي أذن الله تعالى أن يتمتع بها . فالإنسان إنما يشخص ويميز ما يريده . مما لا يريده بأعمال السمع والبصر واللمس والذوق والشم فيتحرك نحو ما يريده . ويتوقف أو يفر مما يكرهه بها . فالحواس هي التي تتم بها فائدة الرزق الإلهي . وإنما خص الله السمع والبصر من بينها بالذكر لظهور آثارهما في الأعمال الحيوية أكثر من غيرها . والله تعالى هو الذي يملكهما ويتصرف فيهما
[٧١] ( سورة الأنفال ، الآيتان : ٢٢ - ٢٣ .
[٧٢] سورة الفرقان ، الآية : ٤٤ .
[٧٣] سورة يونس ، الآيات : ٣١ - ٣٥ .