سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٩٤ - باب الميم
ومن قال [١] :
|
فأوّ لذكراها إذا ما ذكرتها |
... [٢] |
فاللام عنده واو ، لأن «أوّ» بمنزلة قوّ زيدا. فهذا وجه كما تراه.
ونظير ما حكاه عن أبي بكر وأبي إسحاق من الجمع بين العوض والمعوض منه ما أنشده البغداديون وأبو زيد [٣] :
|
إني إذا ما حدث ألمّا |
أقول يا اللهمّ يا اللهمّا [٤] |
ألا تراه جمع بين «يا» والميم المشددة ، وهي عند الخليل [٥] بدل من «يا» ، وكذلك ما أنشدوه أيضا من قول الجارية لأمها [٦] :
|
يا أمّتا أبصرني راكب |
في بلد مسحنفر لاحب [٧] |
[١]البيت بتمامه كما ذكره صاحب اللسان (١٤ / ٥٤) مادة / أوا.
|
فأو لذكراها إذا ما ذكرتها |
ومن بعد أرض دوننا وسماء |
[٢] هي لغة في قوم بني عامر. كذا في معاني القرآن للفراء.
[٣]نسب ابن عقيل البيت في شرحه إلى أمية بن الصلت (٢ / ٢٦٥) شاهد ٣١٠. وذكره صاحب اللسان في مادة (أله) دون أن ينسبه. (١٣ / ٤٦٩).
[٤] البيت في جملة أسلوبه إنشائي في صورة توكيد وغرضه التأكيد على فكرة اللجوء إلى الله عز وجل إذا ما ألمت به مصيبة. وقوله : يا اللهم : أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه الدعاء. والشاهد فيه قوله (يا اللهم يا اللهما) حيث جمع بين حرف النداء والميم المشددة التي يؤتى بها للتعويض عن حرف النداء ، وهذا شاذ لأنه جمع بين المعوض عنه والعوض. إعراب الشاهد : يا اللهما : يا : حرف نداء مبني لا محل له من الإعراب. الله : لفظ الجلالة منادى مبني على الضم في محل نصب. ما : زائدة.
[٥]انظر / الكتاب (١ / ٣١٠).
[٦]البيت ذكره صاحب اللسان. مادة (أيا) دون أن ينسبه. (١٤ / ٦١).
[٧]مسحنفر : الواسع. لسان العرب (٤ / ٣٥٢) مادة / سحفر. لاحب : واضح ، ويقال لحب الطريق لحوبا أي وضح فهو لاحب. مادة (ل ح ب). يا أمتا : أسلوب إنشائي في صورة نداء.