سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٦ - باب النون
ويزيد ذلك وضوحا لك قراءة الكسائي (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ) (المعارج : ١١) [١] فبنى يوم على الفتح لما أضافه إلى مبني غير متمكن ، كما بنى النابغة حين على الفتح لما أضافه إلى مبني غير معرب في قوله [٢] :
|
على حين عاتبت المشيب على الصّبا |
وقلت : ألمّا أصح والشيب وازع [٣] |
وكذلك قول الآخر [٤] :
|
على حين ألهى الناس جلّ أمورهم |
فندلا زريق المال ندل الثعالب [٥] |
وقال ـ وهو لبيد ـ [٦] :
|
على حين من تلبث عليه ذنوبه |
يرث شربه إذ في المقام تداثر [٧] |
وكذلك بيت الكتاب أيضا :
[١] الشاهد في قوله (يومئذ) والتقدير (يوم إذ).
[٢] البيت في ديوانه (ص ١٦٣).
[٣]الشيب : بياض الشعر ، وربما سمي الشعر نفسه شيبا. وازع : وزع وزعا : كفه ومنعه وزجره ونهاه. القاموس المحيط (٣ / ٩٣). الشاهد فيه قوله (حين) حيث بنيت على الفتح لما أضيفت إلى مبني.
[٤] البيت ينسب إلى الأحوص وهو في ديوانه (ص ٢١٥).
[٥]ألهى : شغلهم وأنساهم. جل أمورهم : الجل من كل شيء معظمه. وقوله : جل أمورهم أي معظم أمورهم. ندل : ندل الشيء ندلا : نقله بسرعة واختلسه في خفة وسرعة. القاموس المحيط (٤ / ٥٦). زريق : إحدى قبائل العرب.
[٦] لبيد : هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري. أحد الشعراء الفرسان في الجاهلية وأدرك الإسلام ، ووفد على النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم وهو أحد أصحاب المعلقات ولم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا وهو :
|
وما عاتب المرء الكريم كنفسه |
والمرء يصلحه الجليس الصالح |
[٧] البيت ينسب للبيد كما ذكرنا وهو في ديوانه (ص ٢١٧). والشاهد فيه أن (حين) مبنية على الفتح لإضافتها إلى مبني (من).