سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٨ - باب النون
ألا ترى أن «أيام» مضافة إلى المبتدأ والخبر في المعنى ، وأن تقديره : أيام جمل أكرم بها خليلا. وغير مستنكر في غير هذا البيت أن تضاف «أيام» إلى المفرد نحو : أيام زيد ، وأيام عمرو ، وأيام الشباب ، وأيام السرور ، فأن يحذف خبر المبتدأ من الجملة المضاف إليها من الظروف ما لا يضاف إلا إلى الجملة أجدر ، لأن الدلالة عليه أقوى.
ونظير هذا ما ذهب إليه أبو العباس في قول الآخر :
|
طلبوا صلحنا ولات أوان |
فأجبنا أن ليس حين بقاء [١] |
وذلك أنه ذهب إلى أن كسرة أوان ليست إعرابا ، ولا علما للجر ، ولا أن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب ، وإنما تقديره عنده أن «أوان» بمنزلة «إذ» في أن حكمه أن يضاف إلى الجملة نحو قولك : جئتك أوان قام زيد ، وأوان الحجاج أمير ، أي : إذ ذاك كذاك ، قال : فلما حذف المضاف إليه «أوان» عوّض من المضاف إليه تنوينا. والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذ ، فلما لقيها التنوين ساكنا كسرت النون لالتقاء الساكنين ، كما كسرت الذال من إذ لالتقاء الساكنين.
فهذا شرح هذه الكلمة ، وقول أبي العباس هذا غير مرضي ، لأن أوانا قد يضاف إلى الآحاد ، نحو قوله :
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم [٢]
وقوله :
|
فهذا أوان العرض ... |
... [٣] |
وغير ذلك.
[١] البيت لأبي زبيد ، وهو في ديوانه (ص ٣٠). والشاهد فيه (أوان) فإن كسرتها ليست إعرابا.
[٢]البيت نسبه صاحب الأغاني (١٥ / ١٩٩) إلى رشيد بن رميض العنزي ، وذكره صاحب اللسان في مادة (زيم) ولم ينسبه (١٢ / ٢٨٠). زيم : قيل هي ناقته وقيل هي فرسه. والشاهد فيه قوله (أوان) حيث أضافها إلى الآحاد.
[٣] البيت نسبه صاحب طبقات فحول الشعراء (ص ١٥٦) إلى المتلمس وهو جرير بن عبد المسيح. ـ ـ