سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٣ - باب النون
و :
الحمد لله الوهوب المجزلن [١]
و :
|
... |
سقيت الغيث أيتها الخيامن |
و :
|
أقلّي اللوم عاذل والعتابن |
... |
فلما اعتادوه في ما يكمّل وزنه ألحقوه أيضا في ما هو مستغن عنه.
الخامس من وجوه التنوين : أن يلحق عوضا من الإضافة ، وذلك نحو قولهم : يومئذ ، وليلتئذ ، وساعتئذ ، وحينئذ ، وكذلك قول الشاعر [٢] :
|
نهيتك عن طلابك أمّ عمرو |
بعاقبة وأنت إذ صحيح [٣] |
وإنما أصل هذا أن تكون إذ مضافة فيه إلى جملة ، إما من مبتدأ وخبر ، نحو : جئتك إذ زيد أمير ، وقصدتك إذ الخليفة عبد الملك ، قال الله تعالى : (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) (غافر : ٧١) [٤].
وقال القطاميّ [٥] :
|
إذ الفوارس من قيس بشكّتها |
حولي شهود ، وما قومي بشهّاد [٦] |
[١]ذكر صاحب الكتاب أن البيت لأبي النجم العجلي (٤ / ٢١٤) ، وكذا ذكره صاحب الخزانة (٢ / ٣٩٠). الشاهد فيه قوله (المجزلن).
[٢] البيت ينسب في شرح أشعار الهذليين (ص ١٧١) إلى أبي ذؤيب الهذلي.
[٣] الشاهد في قوله (إذ صحيح) حيث جاءت إذ مضافة.
[٤] الشاهد في قوله تعالى : (إِذِ الْأَغْلالُ).
[٥] البيت ينسب إلى القطامي عمير بن شييم وهو في ديوانه (ص ٨٦).
[٦]قيس : يقال هم قيس كبّة : قبيلة من بني بجيلة. شكتها : ما يشك به ويوخز مثل الرمح وغيره. القاموس المحيط (٣ / ٣٠٩). وشكتها كناية عن الأسلحة. الشاهد فيه أن (إذ) جاءت مضافة إلى حملة.