سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٤٤ - باب النون
و :
|
... |
سقيت الغيث أيتها الخيام [١] |
و :
|
يا دار عمرة من محتلّها الجرع |
... [٢] |
وجميع من يحذف هذه المدات إذا أجرى القافية مجرى سائر الكلام لم يقف إذا صار إلى مثل قوله [٣] :
قد رابني حفص فحرّك حفصا [٤]
إلا بالألف بعد الصاد ، فقد علمت أن من قال : العتابا ، والجرعا [٥] ، والخيامو ، إنما يلحق الألف والواو لضرورة الشعر وإقامة وزنه. وأن من قال : ضربت زيد ، وكلمت محمد ، فوقف بغير ألف ، فليس حذفه الألف لضرورة الشعر ، ألا ترى إلى إجماع الجماعة على إثبات الألف في نحو :
قد رابني حفص فحرّك حفصا [٦]
يقول هذا من يقول العتابا ، ومن يقول العتاب ، ومن يقول الخيامو ، ومن يقول الخيام ، ومن يقول ومنزلي ، ومن يقول ومنزل ، ولم نسمعهم يقولون : فحرّك حفص ، كما قال : العتاب ، والخيام ، ومنزل.
فإن قيل : فما تنكر أن يكونوا أيضا لم يقولوا : فحرك حفص لئلا ينقص وزن الشعر؟
[١] سبق تخريج البيت.
[٢] سبق تخريج البيت.
[٣]البيت في الكتاب (٢ / ٣٠٠) ، واللسان مادة (روى) (١٩ / ٦٨).
[٤]البيت ذكره صاحب اللسان ولم ينسبه ، وكذلك ذكره صاحب الكتاب ولم ينسبه. رابني : أساء ظني وأفزعني وحرك الشكوك والظنون والريب. حفص : شبل (ج) أحفاص ، أبو حفص : كنية الأسد. القاموس المحيط (٢ / ٢٩٨) والشاهد إلحاق الألف بعد الصاد في كلمة (حفصا) وقيل هذا لضرورة الشعر وإقامة الوزن.
[٥]الجرعا : يقال جرع الغيظ : أي كظمه وكتمه. القاموس المحيط (٣ / ١٢).
[٦] سبق شرحها.