مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٣ - الاستدلال بحديث « ما حجب الله علمه عن العباد »
ومنها : قوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها )[١] وجه الدلالة أنّ التكليف التحريمي فيما اشتبه حكمه بواسطة فقد النصّ أو إجماله كشرب التتن مثلا ممّا لم يأت النصّ به ، ولا يكلّف الله نفسا إلاّ ما آتاها ، فلا تكليف فيه ، اللهمّ إلاّ أن يقال بأنّ صدر الآية إنّما هو في الإنفاق بالأموال ، فلا يرتبط بالمقام.
ومنها : قوله تعالى : ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )[٢] والتقريب ظاهر إلاّ أنّ الاعتراض عليه أيضا ممكن ، فالأوضح من الكلّ هو آية التعذيب كما نبّهنا عليه.
الثاني : الإجماع نقلا في كلام جملة من الأعاظم ، وتحصيلا من غير الأخباري كما يظهر ذلك من استنادهم ذلك إلى المجتهد من غير استثناء كما لا يخفى.
الثالث : الأخبار وهي كثيرة جدّا ، فمنها قوله : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » [٣] وجه الدلالة أنّ الحرمة في واقعة شرب التتن مثلا ممّا حجب الله علمه عنّا وكلّ ما حجب الله علمه عنّا ، فهو موضوع عنّا ، فالحرمة في الواقعة المفروضة موضوعة عنّا وهو المطلوب.
فإن قلت : إنّ الرواية ظاهرة في ما إذا حجب الله علم شيء مخزون عنده أو عند أوليائه كأسرار القضاء والقدر ونحوهما كما يشتمل [٤] عليه ذيل الخبر النبوي الآتي من أنّ رفع عن أمّتي إلخ فعلى هذا يصير مفادها بعينها مفاد قوله : « اسكتوا عمّا سكت الله
[١] الطلاق : ٧. [٢] الأنفال : ٤٢. [٣] الوسائل ٢٧ : ١٦٣ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٣ ؛ البحار ٢ : ٢٨٠ ، باب ٣٣ ، ح ٤٨ و ٥ : ١٩٦ ، باب ٧ ، ح ٧ ؛ التوحيد للصدوق : ٤١٣ ، باب ٦٤ ، ح ٩ ، وورد من دون قوله : « علمه » في الكافى ١ : ١٦٤ ، باب حجج الله على خلقه ، ح ٣ ، وفي تحف العقول : ٣٦٥ في حكم ومواعظ الصادق عليهالسلام : وقال عليهالسلام : كلّ ما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتّى يعرّفهموه. ومثله في ارشاد القلوب ٢ : ٢٤٠. [٤] « س » : كالمشتمل.