مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩ - تذييل
تذييل [١] :
قد تمسّك بعض [٢] من يرى عدم حجّية القطع فيما لم يرد فيه [٣] دليل شرعي بقوله تعالى : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[٤].
وأورد عليه المحقّق القمّي رحمهالله [٥] بأنّ بعد التسليم من دلالة الآية على ما زعمه المستدلّ لا بدّ من تأويله في مقابلة ما دلّ على وجوب اتّباع حكم العقل القطعي ، لعدم مقاومة الدليل الظنّي للدليل القطعي.
فاعترضه بعض الأجلّة حيث قال :
وهذا الجواب على إطلاقه غير مستقيم عندي ؛ لأنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعي ـ واقعيا كان أو ظاهريا ـ مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعي عنده من جواز تعويله عليه.
قال : ولهذا يصحّ عقلا أن يقول المولى الحكيم لعبده : لا تعوّل في معرفة أوامري وتكاليفي على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدّي إليه حدسك بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّي إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك.
ثمّ أفاد طاب ثراه : ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من أنّ القطّاع ـ الذي يكثر قطعه بالأمارات التي لا توجب [٦] القطع عادة ـ يرجع إلى المتعارف ولا يعوّل على قطعه الخارج عنه.
قال : فإنّ هذا إنّما يصحّ إذا علم القطّاع ، أو احتمل أن يكون حجّية [٧] قطعه مشروطة [٨] بعدم كونه قطّاعا ، فيرجع إلى ما ذكرنا من اشتراط حجّية القطع بعدم المنع ،
[١] « ل » : « الأمر الرابع » بدل : « تذييل ». [٢] هو الفاضل التوني في الوافية : ١٧٢. [٣] « ل » : ـ فيه. [٤] الإسراء : ١٥. [٥] القوانين ٢ : ٦. [٦] « ش » والمصدر : لا يوجب. [٧] « ل » والمصدر : حجّيته؟ [٨] المصدر : مشروطا.