مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٦ - المقام الأوّل في اللاحرجية العقلية
أن يلتزم بشيء [١] ولو بالتخيير؟
قد يقال : إنّ القاعدة تقضي بالأوّل لأنّ الالتزام إمّا بأحدهما معيّنا أو بهما مخيّرا ، وعلى التقديرين لا دليل عليهما :
أمّا على الأوّل ، فلأنّ التكليف الواقعي بعد الجهل به لا يؤثّر في الظاهر بوجه لقبح [٢] التكليف بلا بيان ، فلا وجه للقول بالتكليف بأحدهما في الواقع كما أنّه لا وجه للعقاب عليه.
وأمّا على الثاني ، فلأنّ التخيير ليس من آثار الوجوب أو الحرمة الواقعية إذ لا يقتضي شيء منهما به ، ولا دليل على انقلاب التكليف التعييني في الواقع إلى التخيير فإنّ الواجب العيني أو الحرام العيني لا بدّ في انقلابهما إلى التخييري إلى دليل.
فإن قلت : الأدلّة الآمرة بانقياد العبد لأوامر المولى ونواهيه وأدلّة وجوب الإطاعة ناهضة في المقام ، وقضيّتها الالتزام في الجملة لا الحكم بالبراءة وخلوّ الذمّة والقول بعدم الحرج كما في أفعال البهائم والصبيان والحكم بخلوّ الواقعة عن الأحكام الظاهرية كما هو مفاد البراءة.
قلت : إن أريد من لزوم الانقياد والإطاعة التديّن بأوامره تعالى ونواهيه فإن أراد ذلك بالنسبة إلى ما هو الواجب أو [٣] الحرام بخصوصه ، فلا إمكان فيه ، وإن أراد التديّن به ولو إجمالا ، فنحن لا ننكره بل نحن مؤمنون بكلّ ما جاء به الرسول ، وإن أراد التديّن بالتخيير بينهما والانقياد به ، فلا إمكان فيه إذ لم يثبت وجوبه حتّى ينقاد به ، وإن أريد العمل على طبق ما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فإن أراد العمل بالواجب والحرام الواقعيين مع قصد الوجوب والحرمة فلا إمكان فيه ، وإن أراد تطبيق العمل بهما فهو كذلك لأنّ التكليف لا يخلو من الفعل والترك دائما ، فالعمل إمّا على الوجوب ، أو على الحرمة إذ
[١] « ج » : الشيء. [٢] ظاهر نسختي « س ، م » : يصحّ! [٣] « ج » : و.