مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٩ - في حجيّة الظواهر
التراب الخالص المستند إلى الظنّ بوضع الصعيد له ، فإنّ الكلام في الظهور وعدمه إنّما هو بعد أن كان الوضع مفروغا عنه ثابتا بالأدلّة المعتبرة علما أو ظنّا قام القاطع ـ ولو بملاحظة الانسداد ـ على اعتباره ، والوجه في ذلك هو الإجماع تحصيلا ونقلا على لسان غير واحد من الفحول ، وإطباق العقلاء كافّة بل ولولاه لانسدّ سبيل المحاورة ، وانفتح طريق المكابرة ، وعليه جرت العادة ، من لدن آدم إلى يوم القيامة ، بل ربما ينسب القائل بخلافه إلى أصحاب السوداء والجنون.
مضافا إلى أنّه تعالى أجلّ من أن يخاطب قوما ويريد منهم خلاف ما يفهمونه ، وأنّه تعالى ما أرسل من رسول إلاّ بلسان قومه ، وقوله صلىاللهعليهوآله لابن الزبعرى : « ما أجهلك بلسان قومك » [١] مع تقريرهم عليهمالسلام أصحابهم فيما يفهمونه من الألفاظ المتداولة في محاوراتهم ، ومع ذلك كلّه فقد ينسب الخلاف في ذلك إلى بعضهم وهو شاذّ لا يلتفت إليه كما أنّه قد خالفت الأخبارية [٢] في خصوص ظواهر القرآن ما لم يرد عن أحدهم عليهمالسلام نصّ في بيانهم ، وسواء في ذلك المشافهون وغيرهم.
وقد يظهر من المحقّق القمّي رحمهالله [٣] التفصيل بين المشافهين وغيرهم ، فقال بالاعتبار في حقّهم وعدمه في حقّ غيرهم ، ولقد وافق في ذلك صاحب المعالم [٤] حيث يظهر منه اختيار ما أفاده المحقّق القمّي في مقام بيان الدليل الرابع على حجّية أخبار الآحاد وإن كان قد يحتمل كلامه إرادة عدم الحجّية مطلقا ؛ حيث إنّه قد أورد في دفع الاعتراض على مظنونية الأحكام المستنبطة من الكتاب الكريم باختصاص الخطاب [٥]
[١] انظر : المناقب لابن شهرآشوب ١ : ٤٩ ؛ الصراط المستقيم ١ : ٤٧ ؛ بحار الأنوار ١٨ : ٢٠٠ ؛ القوانين ١ : ١٩٣ ؛ الإحكام للآمدي ٢ : ٢٠٩ ، و ٣ : ٣٩. [٢] الفوائد المدنية : ٢٦٩ ـ ٢٧١ وفي ط الحجري : ١٣٥ ؛ هداية الأبرار : ١٥٥ ؛ الفوائد الطوسية : ١٨٦ ؛ الأنوار النعمانية ١ : ٣٠٨ ؛ الدرر النجفية : ١٦٩ ـ ١٧٤ ؛ الحدائق ١ : ٢٧ ـ ٣٥. [٣] القوانين ١ : ٢٢٩ و ٣٩٣ و ٤٠٣ و ٤٥٠ و ٤٥٣ ، و ٢ : ١٠١. [٤] المعالم : ١٩٣ و ١٠٨. [٥] « ش » : خطاب.