مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٩ - تنبيه في تصوير العلم الإجمالي على ثلاث صور
طرحنا الخصوصيات ، لا يلزم منه طرح أمر معلوم شرعا تفصيلا ، غاية ما يلزم فيه طرح خطاب انتزاعي وهو الخطاب بـ « أحدهما » كما إذا علم إجمالا إمّا [١] بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو بوجوب الجمرة [٢] في الحجّ ، أو بوجوب المضاجعة مثلا ، فإنّ من طرح الخصوصيات ، لا يلزم طرح خطاب شرعي إلاّ ما ينزعه العقل من وجوب أحدها ، فمصبّ العلم الإجمالي هو تمام الخصوصية والطبيعة ، ونظيره الأخبار التي لا تجتمع [٣] في مضمون على وجه لو تعدّدت لتواترت كما لا يخفى.
الثالثة : أن يكون العلم الإجمالي حاصلا بين وجوب شيء وحرمة الآخر كما إذا علم إجمالا بوجوب غسل الجمعة ، أو حرمة الاستقبال عند التخلية.
ولك أن تقول : إنّ المكلّف إمّا أن [٤] يعلم جنس الخطاب ، أو لا يعلم ، فلا يدري أنّ تكليفه هل هو الأمر ، أو النهي؟ وعلى التقديرين ، فإمّا أن [٥] يعلم بأمرين يجمعهما خطاب تفصيلي ، أو لا يعلم بهما بل علمه الإجمالي دائر بين أمرين في مسألتين.
لا شكّ في لزوم امتثاله في الصورة التي يجمعهما عنوان تفصيلي كما يحكم به العقل السليم الخالي عن شوائب الوهم [٦] على ما عرفت فيما تقدّم بصدق العصيان الموجب إلى وصول النيران أعاذنا الله منها وجميع الإخوان.
وأمّا في غيرها من الصور ، ففي جواز المخالفة القطعية مطلقا نظرا إلى أنّ المردّد بين الحجّ والمضاجعة مثلا ، أو بين الدعاء عند الرؤية والجمرة لم يقع في تلو الخطابات الشرعية ، فلا يلزم من مخالفة العلم الإجمالي في المقام مخالفة خطاب تفصيلي حتّى يلزم العقاب والمعصية فإنّ العلم الإجمالي حصل بينهما اتّفاقا ، فكلّ من الخصوصيتين مشكوك صرفا ، فيجري فيها البراءة ؛ أو عدم جوازه كذلك نظرا إلى عدم الفرق بين
[١] « س » : ـ إمّا. [٢] « س ، ج » : العمرة؟ [٣] في النسخ : لا يجتمع. [٤] « ج ، م » : ـ أن. [٥] « ج ، م » : ـ أن. [٦] « م » : التوهّم. « ج » : توهم.