مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٦ - الاستدلال باستصحاب الصحّة والمناقشة فيه
الاستصحاب عليه إلاّ أنّ الكلام فيه وإن وقع الاستدلال به في كلام أساطين العلماء ، وذلك لأنّ المراد بهذا الاستصحاب إمّا استصحاب صحّة الكلّ ، أو صحّة الأجزاء السابقة ، أو الأجزاء اللاحقة ، وعلى التقادير فلا وجه له.
أمّا على الأوّل ، فلأنّ الكلّ لم يقع كما هو المفروض ، فلا معنى لاستصحاب صحّة شيء غير واقع.
وأمّا على الثاني ، فلامتناع الشكّ في ارتفاع صحّتها فإنّ ما يقع على صفة ، يمتنع [١] ارتفاعها منه في وقت ما وقع ، وإلاّ فلم يكن ممّا وقع عليها ، فلا يعقل ارتفاع صحّة الأجزاء ؛ إذ لا معنى لها إلاّ إسقاط القضاء بها ، أو [٢] موافقتها للأمر ، أو ممّا يترتّب عليها أثرها المطلوب منها بعد انضمام سائر الأجزاء المعتبرة على جميع التقادير ، فهي كذلك قطعا [٣] من غير ارتياب إلاّ على القول بالاحتياط كأن يقال : إنّ الشرك محبط للأعمال ، فلو شكّ في أنّ العجب أيضا محبط أو لا ، فيستصحب كونها على حالتها الأوّلية [٤] كما لا يخفى.
وتوضيح ذلك : أنّ صحّة الأجزاء السابقة صحّة مشروطة تأهّلية [٥] ، فهي بحيث ما لو انضمّت إليها الأجزاء الأخر على ما هي عليها ، تقع صحيحة مؤثّرة غير فاسدة بأيّ معنى من المعاني للصحّة ـ عبادة ومعاملة ـ على اختلاف الاصطلاحين ، فإنّ التحقيق عندنا رجوع الكلّ فيها إلى معنى واحد ، وصدق الشرطية موقوف على صدق التعليق [٦] وإن كان التالي [٧] كاذبا ، فصحّة الأجزاء السابقة لا ينافيها [٨] القطع بفساد الأجزاء اللاحقة ، فكيف بالشكّ في القطع ، فالصحّة في تلك [٩] الأجزاء على ما
[١] « ج ، م » : يمنع. [٢] « م » : و. [٣] « س » : ـ قطعا. [٤] « س » : الأولوية! [٥] « ج ، س » : بأهلية! [٦] « س » : التعلّق! [٧] « م » : الثاني. [٨] « ج ، س » : لا تنافيها. [٩] « س » : ـ تلك.