مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - (٥) أصل في الشبهة الموضوعية الوجوبية والتحريمية
مختلفا ، مثلا لو قلنا بحرمة إكرام الجاهل ووجوب إكرام العالم وشكّ في زيد هل هو عالم أو جاهل ، فلو صحّ دعوى وجوب إكرامه نظرا إلى وجوب إكرام العالم الواقعي واحتمال أن يكون زيد منه ، لصحّ [١] دعوى حرمة إكرامه نظرا إلى حرمة إكرام الجاهل الواقعي فإنّ لكلّ مطلوب دليلا يستفاد ذلك المطلوب منه ، وهو لا مناص من تركه من مقدّمتين إحداهما يحكم فيها بثبوت [٢] الملزوم ، والأخرى بالملازمة ، ففي وجوب إكرام زيد المشكوك كونه عالما لو صحّ الاستناد إلى وجوب إكرام مطلق العالم المعلوم بالخطاب العامّ ، لزم إثبات المطلوب بمقدّمة تكفل [٣] لبيان الملازمة فقط وهي المسمّاة بالكبرى عندهم.
وإن شئت زيادة توضيح في [٤] ذلك ، فانظر إلى قولك : « زيد قائم » مثلا بعد إحراز ما يستفاد منه ثبوت القيام لزيد كيف يدور العلم بالقيام له والظنّ والشكّ فيه أيضا مدار العلم بزيد والظنّ به والشكّ فيه ، فكما أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت ذلك الشيء ، فالعلم بثبوت شيء لشيء فرع العلم بذلك الشيء ، وهذا ظاهر معلوم لكلّ من راجع وجدانه بل وهو من أجلى الضروريات ، ولهذا تراهم [٥] يرسلون اشتراط مطلق التكليف بمطلق العلم إرسال المسلّمات على ما لا يخفى.
وإن أريد [٦] أنّ في موضوع الاحتمال دليل [٧] آخر غير ما دلّ على وجوب إكرام العالم ولزوم الاجتناب من [٨] الخمر من حيث وجود العلم الإجمالي بوجود الخمر الحقيقي الواقعي في سلسلة المشكوكات ، فهذا خارج عن مفروض الكلام في المقام حيث إنّ الكلام إنّما هو في الشكّ الابتدائي من غير سبق علم إجمالي بوجود الواجب والحرام في
[١] « ج » : يصحّ. [٢] في النسخ : ثبوت. [٣] « س » : يكفل. [٤] « س » : ـ في. [٥] « س » : ترى. [٦] عطف على « إن أريد » بعد قوله : « قلت ». [٧] كذا. والصواب : دليلا. [٨] « ج » : عن.