مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٦ - قاعدة الاشتغال
أمّا الأوّل ، فظاهر.
وأمّا الثاني ، فلأنّ الحكم بإتيان بعض المحتملات التي لم يأت بها المكلّف ممّا لا يترتّب على بقاء الاشتغال ؛ إذ غاية ما يفيده الاستصحاب هو بقاء الاشتغال ، ومقتضاه الإتيان بالمكلّف به واقعا ، ولا يزيد على ذلك كما إذا كان الاشتغال في أوّل الأمر قطعيا ، فإنّ الاستصحاب إنّما يوجب تنزيل المشكوك فيه منزلة المقطوع به ، ومن المعلوم أنّ الاشتغال القطعي لا يقضي [١] بالإتيان بالمحتملات لا في أوّل الأمر ولا في الأثناء إلاّ بعد انضمام مقدّمة خارجية هي [٢] حكم العقل بتفريغ الذمّة عند العلم بالاشتغال وعدم العلم بالفراغ والشكّ في البراءة ، فالاشتغال الثابت بحكم الاستصحاب كيف يعقل اقتضاؤه للإتيان بالمحتملات مع كونه منزّلا منزلة الواقع؟!
اللهمّ إلاّ أن يقال في المثال المذكور : استصحاب بقاء الاشتغال مثبت لكون الباقي من الجهات المحتملة هي [٣] القبلة ، وهو ـ كما ترى ـ بمكان من الوهن والضعف سيّما إذا كان الجهة الغير المأتيّ بها متعدّدة ، فإنّ الأمر بالعكس إذ احتمال كون الباقية قبلة واقعية [٤] يقضي بإتيانها لا أنّها قبلة واقعية ، فيجب إتيان الصلاة فيها كما لا يخفى.
فظهر ممّا مرّ أنّ استصحاب الاشتغال يجري فيما لا يجري فيه قاعدة الاشتغال والاحتياط ، وما يجري فيه الاشتغال وقاعدة الاحتياط لا يجري فيه الاستصحاب.
وما عسى يتوهّم ـ من تمسّك بعضهم باستصحاب الاشتغال كالمحقّق [٥] في المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصلاة حيث أفاد أنّ استصحاب الصحّة يعارضه استصحاب الاشتغال ـ فإنّما هو مبنيّ على مجرّد المناقشة في الدليل وأمثاله ، وإلاّ فكيف يعقل التمسّك به مع وضوح فساده وظهور كساده من جهة أخرى أيضا؟ وهو عدم مقاومة استصحاب الاشتغال باستصحاب الصحّة لكونه واردا عليه ورود الاجتهادي على
[١] « ج » : لا يقتضي. [٢] « خ ل » بهامش « س » : بل. [٣] « ج ، س » : هو. [٤] « س » : ـ واقعية. [٥] معارج الأصول : ٢٨٩ ذكره في عداد أدلّة المانعين ثمّ أجاب عنه.