مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٧ - الاستدلال باستصحاب الصحّة والمناقشة فيه
هي المتنازع فيها مقطوعة معلومة ، فلا وجه للاستصحاب.
وأمّا على الثالث ، فلعين ما مرّ في الأوّل ؛ فإنّ [١] الأجزاء اللاحقة على ما هو المفروض لم تقع ، فلا معنى لاستصحابها.
فإن قلت : المراد صحّة الأجزاء السابقة والشكّ في بقاء صحّتها على أيّ معنى من المعاني معقول ؛ إذ لعلّ الشرط فيها على أيّ وجه عدم حدوث القاطع ، فالشكّ فيه يستلزم الشكّ في الصحّة ، فيستصحب.
قلت : فلا يقين بالصحّة في السابق ، فلا يعقل الاستصحاب ؛ إذ مع احتمال عروض القاطع لا قطع بالصحّة في الأوّل ، ولو فرض القطع بذلك ، ثمّ طرأ له الشكّ في الأثناء فيسري شكّه إلى زمن قطعه وهو كالشكّ ابتداء ، فلا يجري فيها الاستصحاب.
وتحقيق هذا أنّ القاطع لا يخلو عن أحد وجوه : فتارة يكون عدمه ـ مع قطع النظر عن الأجزاء السابقة واللاحقة ـ شرطا في الصلاة ، فهو بنفسه من شرائط الصحّة ، وأخرى يكون عدمه معتبرا في صحّة الأجزاء السابقة ، ومرّة في صحّة الأجزاء اللاحقة.
فعلى الأوّل ، فلا شكّ في صحّة الأجزاء السابقة كما عرفت ؛ إذ لا تناط صحّتها بشيء كما هو المفروض.
وعلى الثاني ، فالشكّ في عروض القاطع لا يجامع العلم بوقوع الأجزاء السابقة صحيحة.
وعلى الثالث ، فعدم جريان استصحاب الصحّة أظهر ؛ لعدم الارتباط كما عرفت.
فإن قلت : لا شكّ أنّ بعض هذه الأجزاء مرتبط بالآخر بحيث يعدّ هذا الارتباط والالتيام أيضا من أجزاء الصلاة ، وقبل الشكّ في [٢] قاطعية شيء كان الارتباط بحاله ، وبعد الشكّ وحصول ما يحتمل القاطعية يشكّ في بقائه على حالته الأوّلية ، فالأصل
[١] « س » : فلأنّ. [٢] « م » : ـ في.