مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٨ - في حجيّة الظواهر
يكشف عمّا قلناه أنّا لو فرضنا كون صيغة الأمر للوجوب لغة ، فأمر لغوي عبده فأبطأ عن المسارعة إلى الامتثال معتذرا باحتمال التجوّز ، لذمّه العقلاء ، وكذا يذمّون المولى لو عذّب العبد ؛ لأنّه سارع [١] إلى الامتثال بعد فراغ المولى من التكلّم ، ولم يصبر حتّى يظهر عليه القرينة ولو بعد حين.
فإن قلت : تأخير القرينة عن وقت الخطاب جائز على المشهور ، وعن وقت الحاجة أيضا كذلك إذا كان لأحد مصلحة [٢] داعية إلى التأخير ، راجحة عند العقل والشرع على العمل بخلاف ما أريد من الكلام ، مثلا لو فرضنا أنّ أحدا قال لعبده : أكرم كلّ من دخل داري غدا وهو يريد غير زيد ، فأخّر البيان إلى الغد ، فلمّا حضر زيد وكان المولى خائفا من زيد على نفسه أو على العبد ، فترك البيان فأكرم العبد زيدا أيضا ، فلا ريب في رجحان مصلحة التقية والاتّقاء [٣] على ترك إكرام زيد ، فكيف يسوغ للعقلاء الذمّ إذا أبطأ العبد معتذرا بهذا الاحتمال الواقع في المحاورات ، وكذا كيف يجوز ذمّ المولى على العقاب مع مسارعة العبد إلى الامتثال إذا قال المولى : لم لم تصبر حتّى يظهر لك حقيقة [٤] الحال؟
قلت : ما ذكرت نادر لا سيّما الأخير ، ولا عبرة بمثله عند العقلاء ، ولهذا يتسارعون إلى الذمّ مع قيام هذا الاحتمال عندهم.
الثانية [٥] : أنّ المتشابه كما يكون في أصل اللغة كاشتراك اللفظ [٦] ، كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد : إنّي استعمل العمومات كثيرا وأنا أريد الخصوص من غير ضمّ قرينة متّصلة ، وأطلق المطلقات وأريد المقيّدات ، وربّما أحكم
[١] « ل » : مسارع. [٢] « ل » : كان لمصلحة. [٣] « ل » : الإبقاء! [٤] في المصدر : جلية. [٥] في المصدر : + هي. [٦] في المصدر : لفظي.