مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٢ - الجواب عن الثاني
المشتبهات ، وعلى تقدير التسليم فلا يقول به القائل لجواز المخالفة القطعية إذ بعد التصرّف والتقييد يصير الحكم بجواز ارتكاب أطراف الشبهة حكما واقعيا ، ومقصوده إثبات الحلّية الظاهرية تعويلا على هذه الأخبار ، فلا وجه للقول بتقييد هذه الأخبار للأدلّة الواقعية كما لا وجه للأخذ بهذه الأخبار في قبال حكم العقل بعد شمول الخطاب للمقام بالامتثال وحصول العلم كما في صورة العلم التفصيلي ، فلا بدّ من القول بأنّ هذه الأخبار محمولة على الشبهة البدوية الحكمية أو الموضوعية إذ هناك لا علم بالتكليف ، فلا يحكم العقل بلزوم الامتثال ، فيصحّ من الشارع العفو وعدم العقاب وإثبات الإباحة الظاهرية عند عدم العلم بالتكليف. والحاصل أنّ هذه الأخبار بحكم العقل القاطع محمولة [١] على الشبهات البدوية كما عرفت.
فإن قلت : لا شكّ أنّ الأحكام الشرعية بأسرها سواء كانت اقتضائية أو تخييرية لا تتعلّق [٢] إلاّ على عنوانات اختيارية مقصودة للمكلّف فإنّها هي مهابط الحسن والقبح اللذين عليهما يدور رحى الأحكام الشرعية من غير فرق في ذلك بين الوجوب والحرمة فكما أنّ الوجوب لا يتعلّق [٣] إلاّ على عنوان مقصود له فكذا التحريم على وجه يكون صدور الفعل من المكلّف على عنوانه المحرّم مستندا إلى اختيار المكلّف ، ولا يكفي في ذلك صدوره على وجه الاختيار بعنوان آخر غير عنوان المحرّم ، فعلى هذا لو علم المكلّف بحرمة الإناء المخصوص وارتكبه ، حرم قطعا لعدم انفكاك ذلك من القصد إليه بعد العلم به وإن لم يكن الداعي إلى الفعل هو العنوان المحرّم ، وأمّا إذا لم يعلم بحرمة الإناء المخصوص تفصيلا ففيما لم يكن الداعي إلى الفعل هو العنوان المحرّم والوصول إليه ، فلا تحريم [٤] فيه بل يجوز ارتكابه لأنّ العنوان المحرّم بعد عدم العلم به غير مقصود للفاعل ، فلو صادف الخمر الحقيقي ، فقد وقع منه شرب
[١] « س ، م » : محمول. [٢] « س » : لا يتعلّق. [٣] « ج » : لا تتعلّق. [٤] « س » : فلا يحرم.