مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٣ - الجواب عن أخبار التوقّف
قبل العلم بلزوم الطرح ، وإلاّ لكان المشهور أيضا من الأمر المشكل مع أنّه لا يتوهّمه أحد ، فظهر [١] أنّ الرواية الشاذّة ليست من الأمر المشكل في شيء.
فإن قلت : إنّ وجود الريب في الرواية لا يبتني على المعارضة كسائر وجوه التراجيح بل وفيها الريب ولو قطع النظر عنها ، وهذا موهن وعدمه مرجّح للخبر المشهور ، ولو سلّم فجملة من المرجّحات كالأقوائية والأظهرية ونحوهما [٢] ممّا لا يتعقّل لا [٣] مضافا إلى الغير ، فلا نسلّم كون المرجّح للرواية ثابتا في نفس الرواية مع قطع النظر عن التعارض.
قلت : ليس وجود الريب مطلقا موهنا ، وإلاّ لم يصحّ التعويل على المشهور أيضا كما عرفت.
وأمّا الأقوائية والأظهرية ، فالمرجّح في الحقيقة هي المرتبة الخاصّة من الظهور والقوّة الثابتة في نفس الأمر إلاّ أنّ إطلاق اللفظ عليه على صيغة اسم التفضيل لا يصحّ إلاّ بعد ملاحظة [٤] تلك المرتبة مضافا إلى غيرها أيضا كما لا يخفى.
وبالجملة ، فكون الرواية من الأمر المشكل أمر مشكل بل [٥] بيّن البطلان والغيّ ، فلا مناص من حمل التثليث كالاستشهاد على مجرّد التقريب وبيان المناسبة ، وإلاّ فكيف يتصوّر انطباق الأمور الثلاثة على الروايات تحقيقا ، فظهر أنّه لا فرق بين الروايات الآمرة بالتوقّف في غير خبر التثليث ، وبين هذه الفقرة من هذه الرواية ، فنقول في الجواب :
أمّا أوّلا : إنّ بعد إعمال البراءة في الأمر المشتبه لا إشكال كما أنّه لا إشكال في الموضوعات بعد جريان البراءة فيها على ما هو المتّفق عليه بين الأصولية والأخبارية ، فبالجملة فكما أنّ أدلّة الأصول استصحابا وبراءة واردة على أدلّة القرعة
[١] « س » : + أنّه. [٢] « م » : نحوها. [٣] « س » : ـ لا. [٤] « م » : ملاحظته. [٥] « م » : ـ بل.