مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - في حجيّة الظواهر
حكما يدلّ ظاهرا [١] على الاستمرار ، ولكن أنسخه [٢] من بعد [٣] ، وربّما أخاطب أحدا وأنا أريد غيره ، أو أخصّص قوما بالخطاب وأنا أريدهم مع غيرهم ، أو نرى نحن أمثال ذلك في كلام متكلّم [٤] وإن لم يصرّح هو به مع علمنا بعدم غفلته ومسامحته ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل الظنّ به.
اللهمّ إلاّ أن يكون العامّ الباقي على عمومه ، والمطلق الباقي على إطلاقه كثيرا بالنسبة إلى المخصّص [٥] والمقيّد ، وكذا غيرهما ، والقرآن من هذا القبيل ؛ لأنّه وإن كان عربيا لكن نزل على اصطلاح جديد [٦] ، لا أقول على وضع جديد بل أعمّ من أن يكون كذلك ، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها [٧] العرب ، ومع ذلك وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها أصلا كالمقطّعات في أوائل السور ، ثمّ إنّ الله تعالى لم يدع المكلّفين حتّى أنزل إلى رسوله قوله : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )[٨] الآية ، فذمّهم على اتّباع المتشابه ولم يبيّن لهم المتشابه [٩] ما هي؟ وكم هي؟ بل لم يبيّن لهم المراد من هذا اللفظ [١٠] ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبيّ صلىاللهعليهوآله نهى الناس عن التفسير بالآراء وكذا الأوصياء [١١] عليهمالسلام ، وكذا جعلوا لنا الأصل عدم جواز [١٢] العمل بالظنّ إلاّ ما أخرجه الدليل.
ثمّ أفاد : إذا تمهّدت هاتان المقدّمتان ، فنقول : مقتضى المقدّمة الأولى هو العمل بالظواهر ، ومقتضى الثانية عدم جواز [١٣] العمل بها [١٤] ؛ لأنّ ما صار منها [١٥] متشابها لا
[١] في المصدر : ظاهره. [٢] في المصدر : ولكنّي سأنسخه. [٣] في المصدر : ـ من بعد. [٤] في المصدر : كلامه. [٥] في المصدر : المخصوص. [٦] في المصدر : خاصّ. [٧] في المصدر : لم يعرفنا. [٨] آل عمران : ٧. [٩] في المصدر : المتشابهات. [١٠] في المصدر : هذه اللفظة. [١١] في المصدر : أوصيائه. [١٢] في المصدر : ـ جواز. [١٣] في المصدر : ـ جواز. [١٤] في المصدر : ـ بها. [١٥] « ل » : ـ منها.