مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - حجّة المجوّزين
كان الجائي بالخبر هو العادل ، فإنّ السالبة قد ينتفي [١] بانتفاء موضوعه [٢] ، وأخرى بانتفاء محموله [٣] ، والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ السالبة مجاز في انتفاء الموضوع ، فموضوع الحكم في المقامين متّحد باعتبار العموم.
لأنّا نقول : إنّ قضية الاشتراط في القضية الشرطية لا تزيد على انتفاء التالي عند فقد المقدّم ، فوجوب التبيّن مرفوع عند عدم إخبار الفاسق ، ولا عموم فيه بالنسبة إلى إخبار العادل ، فإنّه ليس من أفراده بل إنّما هو حال من الأحوال التي قد يقارن عدم إخبار الفاسق كموت زيد وحياته ، وأكله ولبسه مثلا هل ترى أحدا يقول بأنّ الحالات المقارنة اتّفاقا لفقدان الشرط في الجملة الشرطية من أفراد فقدان الشرط؟ نعم ، لو كان الكلام في قولنا : إن كان المخبر فاسقا يجب التبيّن ، صحّ الاستناد إليه في حجّية خبر العادل بمفهوم الشرط ، لأنّ كون المخبر عادلا من أفراد عدم كون المخبر فاسقا كما لا يخفى. وظاهر عدم جري الآية مجرى هذا القول كان [٤] هذا هو [٥] منشأ الخلط في الاستدلال بهذه الآية.
ومن هنا يظهر أنّ المناط في القضية الشرطية إنّما هو على انتفاء نفس الشرط ، ولا مدخل للوصف [٦] الواقع تلوه ، ولا للّقب فيه كما لا يخفى.
ويرد عليه أيضا أنّ الترديد بين الردّ والقبول بعد عدم وجوب التبيّن ممّا لا حاجة إليه في وجه ، ولا وجه له في آخر ؛ فإنّ التبيّن إمّا أن يكون واجبا غيريّا مقدّميا ـ كما هو صريح التعليل ، وهو الظاهر من الأمر في خصوص المقام كما يشهد به العرف ، ويعاضده ظهور الإجماع كما حكي عن البعض ـ أو واجبا نفسيا ـ كما هو قضية الجمود على ظاهر الأمر بناء على أنّ الأصل هو ذلك ـ فعلى الأوّل لا حاجة إليه في
[١] كذا. [٢] كذا. [٣] كذا. [٤] « ل » : وكان. [٥] « ل » : ـ هو. [٦] « ش » : للواصف.