مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٠ - الجواب عن ذلك
دون الآخر ترجيح بلا مرجّح فيما لو كان معيّنا ، ولا جدوى فيه فيما لو كان غير معيّن من غير فرق بين المقام والمتباينين إلاّ أنّ [١] الاحتياط في المقام في فعل الأكثر فقط من غير حاجة إلى فعل الأقلّ مرّة ثانية بخلاف المتباينين.
والجواب باختيار [٢] كلّ من الشقّين.
فأوّلا [٣] : نختار جريان البراءة في الجزء ، قولك : لا يمكن جريان البراءة في الجزء من حيث الحكم الوضعي مسلّم ، لعدم مجعوليته عندنا ، وأمّا عدم إمكان جريانها من حيث الحكم التكليفي ، فغير مسلّم ؛ إذ لا معنى لأدلّة البراءة إلاّ رفع الضيق وإثبات السعة ، ولا شكّ في أنّ في فعل الجزء ضيقا ، فعند عدم العلم به ، فهو مرفوع كما لا يخفى ، ولا يثمر في ذلك رجوعه إلى نفي الكلّ ، فإنّ هذا هو بعينه معنى وجوبه الغيري ، ولا يدّعي أحد أنّ الجزء واجب [٤] نفسي ، وقد عرفت أيضا تساوي نسبة أدلّة البراءة إليهما [٥] كما مرّ [٦].
وثانيا : نختار جريان البراءة في الكلّ والأكثر ، وأمّا قولك : وهو معارض بأصالة البراءة عن الأقلّ سقطة [٧] واشتباه ، بيان ذلك أنّه قد مرّ في بعض الشبهات في الشبهة المحصورة عدم اعتبار العلم الإجمالي الواقع بين شيئين فيما إذا كان المعلوم [٨] الإجمالي معلوما تفصيليا [٩] في أحد الطرفين من جهة أخرى ؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشبهة البدوية كما إذا علمنا بنجاسة إناء مخصوص كأن علمنا بأنّه بول ، ثمّ علمنا بعد ذلك إجمالا بوقوع نجاسة أخرى في أحد الإناءين على وجه لا يختلف حكمها حكم البول في كيفية الطهارة. والوجه فيه ظاهر ، وما نحن فيه من هذا القبيل إذ وجوب الأقلّ
[١] في النسخ : إلاّ أنّ في أنّ! [٢] في النسخ : فاختيار. [٣] كذا في النسخ ولعلّ الأولى في العبارة : نختار كلاّ. [٤] « س » : الواجب! [٥] « س ، ج » : فيهما. [٦] مرّ في ص ٥٢٣. [٧] « م » : سفسطة. والسقطة : العثرة والزلّة ( الصحاح ٢ : ١١٣٢ ). [٨] « س » : العلم. [٩] « س » : تفصيلا.