مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٩ - المناقشة فيه
المذكور ، فتأمّل.
فإن قلت : إنّ الأصل في المسألة الأصولية موافق للظنّ المانع ، فلا بدّ أن يكون هو المرجع.
وبيانه : أنّ حجّية الاستقراء أو الشهرة مثلا مسألة أصولية ، ومقتضى برهان الانسداد هو حجّيته كما أنّ مقتضى الشهرة الثابت حجّيتها بدليل الانسداد عدم حجّيته ، فدليل الانسداد في المقامين متعارض ، فيسقط عن درجة الاستدلال ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول ، والأصل في مسألة حجّية الاستقراء التي هي من المسائل الأصولية عدم الحجّية ، فيوافق مضمون الأصل مضمون المانع من الظنّين ، وفي خروج الممنوع عن تحت الدليل وهو المطلوب قلنا : لا نسلّم سقوط الدليل بالنسبة إلى كلّ من المانع والممنوع ؛ إذ قد يحتمل جواز الرجوع إلى أقوى الظنّين من المانع والممنوع ، وستعرف ذلك ، هذا تمام الكلام فيما إذا قرّر هذا الوجه في بيان عدم كلّية نتيجة دليل الانسداد.
وقد يقرّر هذا الوجه في بيان حجّية الظنّ المظنون بناء على أنّه إذا علمنا وجود [١] أمارة قطعيّة بين الأمارات ، ثمّ ظننّا بأنّ بعضا منها ليست هي ، فنظنّ إجمالا بأنّ الأمارة القطعية إنّما هي في غير تلك الظنون التي ظننّا بأنّها ليست هي ، وحينئذ فالجواب عنه هو الجواب عمّا [٢] تقدّم من الظنّ المظنون ، فراجعه.
وبوجه آخر أنّ نتيجة برهان الانسداد هو العمل بالظنّ من حيث إنّه يوجب الظنّ بتفريغ الذمّة ، وبعد ما تعلّق الظنّ بعدم حجّية ظنّ لا يحصل الظنّ بالفراغ ، فلا بدّ أن لا يكون الظنّ الموهوم حجّة.
وفيه ما قد عرفت سابقا من أنّ الظنّ بتفريغ الذمّة بالنسبة إلى متعلّق الظنّ وهو الحكم الواقعي يحصل قطعا ، وهو كاف في أمثال المقام ، وإذ قد عرفت بطلان ما يتخيّل
[١] « ل » : بوجود. [٢] « ل » : على ما.