مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦١ - المناقشة فيه
أهل الخبرة فيما إذا اشتبه عليه موضوع وغير ذلك من أسباب حصول العلم ، وأخرى بارتكاب ما به يتمّ عنوان الحرام وما به يحصل مصداق الفعل المحرّم في الواقع ، فالمكلّف إنّما يوجد ما به يحصل له العلم بحصول الفعل المحرّم في الخارج كما في العمل بالأشكال المجسّمة ، فإنّ الاشتغال بما تتمّ به الصورة [١] من الأجزاء الباقية مثلا محصّل للعلم بوقوع المكلّف في الحرام.
والمستدلّ إنّما بنى استدلاله على القسم الثاني ، والمعترض إنّما حاول الاعتراض عليه بالقسم الأوّل ، وكم من فرق بين المقامين فإنّه لا شكّ في عدم حرمة الأوّل وإن كان قد يظهر من بعض الآثار المرويّة عنهم ـ صلوات الله عليهم ـ ما يلوح منه الكراهة كما في قوله : « هلاّ سألت » فيما سأل السائل عن كون زوجته الانقطاعية في حبالة زوج آخر فعلم به [٢] ، كما أنّه لا ريب في حرمة الثاني ؛ لأنّ العنوان المحرّم يحصّله بعلمه لمكان مدخلية له فيه ، فالمستدلّ زعم أنّ ارتكاب الأفراد الباقية إنّما هو بمنزلة تتميم الصورة المنقوشة وارتكاب غيرها بمنزلة الأجزاء الأول من تلك الصورة.
فالتحقيق في الجواب عدم صحّة المقايسة [٣] بالمثال المذكور بإبداء الفرق بينهما من أنّ الاشتغال بالأجزاء الباقية من الصورة المنقوشة قطعا محصّل لعنوان محرّم ، وبه يتمّ مصداق الفعل الحرام لدوران الحكم مدار اسم الكلّ ، وبه يحصل الكلّ بخلاف الإتيان بالأفراد الباقية إذ لا قطع بأنّ ارتكاب تلك الأفراد محصّل لعنوان الفعل المحرّم ، فلعلّه حصل بالفرد الأوّل.
فظهر أنّ الحرمة في الصورة أيضا لا تترتّب على تحصيل العلم بالحرام [٤] بل إنّما يلازم نفس الفعل ، وحيث إنّ تمام الفعل في الخارج يلازم العلم بحصول الحرام ، فقد يتوهّم المتوهّم أنّ تحصيل العلم بالحرام حرام.
[١] « م » : الاشتغال به يتمّ الصورة. « ج » : الاشتغال ربما يتمّ الصورة. [٢] الوسائل ٢١ : ٣٠ ، باب ١٠ من أبواب المتعة ، ح ٣ و ٤. [٣] « ج ، م » : المقالة. [٤] « م » : الحرام!